وقد يقال : إنّ الظاهر من كلمة ( من ) وإن كان هو التبعيض بل لا يصحّ أن تكون بيانية في الرواية ؛ لأنّ المتعيّن حينئذٍ أن يقال : أشياء من قضايانا للزوم التطابق بين المبيّن والبيان ، إلّاأنّ مدخولها - وهو قضايانا بمعنى أحكامهم وعلومهم - بما أنّه أمر كثير بل أمور غير متناهية بالإضافة إلى البشر فلا مناص من أن يكون الشيء من تلك الأمور أيضاً كثيراً في نفسه وإن كان قليلًا بالإضافة إلى أحكامهم ، ومن هنا لا يصحّ أن يقال : القطرة شيء من البحر أو أنّ من ملك فلساً واحداً أنّ عنده شيئاً من المال .
ومن ذلك المعروف عن المحقق النجفي ( صاحب الجواهر ) أنّه قيل له - عند احتضاره وانكشاف الغطاء عنه - عنده شيء من علم جعفر الصادق عليه السلام مع أنّه قدس سره من أكابر الفقهاء وأعلامهم ؛ إذاً الحسنة والمقبولة متطابقتان في الدلالة على أنّ القاضي لابدّ أن يكون عارفاً بجملة معتدّ بها من الأحكام ، وهذا غير متحقّق في المجتهد المتجزّئ الذي استنبط مسألة أو مسألتين ونحوهما .
لكن يرد عليه : أنّ الشيء من الأمر الكثير وإن كان ظاهراً فيما هو كثير في
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٩٠