وصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : . . . وسألته عن التكبير بعد كلّ صلاة ، فقال : « كم شئت ، إنّه ليس شيء موقّت » ، يعني في الكلام « 1 » .
وخبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « تكبِّر ليلة الفطر وصبيحة الفطر كما تكبِّر في العشر » « 2 » . وغير ذلك .
وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التكبير في الفطر « 3 » ، وادّعى السيّد المرتضى الإجماع عليه « 4 » . واستدلّ له بأنّ الأمر به في الآية والروايات كخبر معاوية بن عمّار المتقدّم يدلّ على الوجوب « 5 » .
مضافاً إلى صريح خبر الأعمش عن جعفر بن محمّد عليهما السلام - في حديث شرائع الدين - قال : « والتكبير في العيدين واجب . . . لقوله عزّوجلّ :
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » . . .
» « 6 » .
وأجيب عن الجميع : أوّلًا : بتعيّن حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب بقرينة ما مرّ من الأدلّة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع ، المؤيّدة باختلاف النصوص والفتاوى في كيفية التكبير ، وبترك عامّة الناس له مع عموم البلوى به ، مضافاً إلى منع دلالة الآيات على الوجوب ؛ لأنّ قوله تعالى :
« وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ »
لا صراحة فيه في الأمر ، إلّا بناء على تفسير اللام فيه بلام الأمر ، وهو غير معلوم ، خصوصاً وأنّ دخولها على صيغة الخطاب نادرة .
وثانياً : بعدم التصريح فيها بالتكبير المراد إثباته ، فلعلّه هو إجلال اللَّه الواجب على كلّ حال . نعم ، فسّره في رواية النقّاش بذلك ، ولكن صرّح فيها بعدم الوجوب « 7 » .
وثالثاً : بأنّ التكبير على الهداية ليست صريحة في الوجوب ، بل ولا ظاهرة خصوصاً إذا عطف على ما قبله « 8 » ، أي
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 465 ، ب 24 من صلاة العيد ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 7 : 455 ، ب 20 من صلاة العيد ، ح 1 .
( 3 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 2 : 284 . متشابهالقرآن ومختلفه 2 : 177 . ويظهر ذلك من المراسم ( 78 ) والوسيلة ( 112 ) والهداية ( 239 ) ، كما نقله في مفتاح الكرامة 8 : 635 - 636 .
( 4 ) الانتصار : 173 .
( 5 ) مستند الشيعة 6 : 210 - 211 .
( 6 ) الوسائل 7 : 457 ، ب 20 من صلاة العيد ، ح 6 .
( 7 ) مستند الشيعة 6 : 211 .
( 8 ) كشف اللثام 4 : 324 . جواهر الكلام 11 : 380 . وانظر : مفتاح الكرامة 8 : 637 .