تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وهل يشمل التحريم الصفة النفسانية ؟ لم ينقّح هذا المبحث بين الفقهاء ، ويمكن القول بتحريم الصفة النفسانية - وهو الكبر - بناءً على أنّ قصد المحرّم من غير فعله أمر محرّم « 1 » ، وهو ظاهر من نسب الحرمة للكبر لا للتكبّر . وقد يناقش في ذلك بأنّه لم يصدق على الصفة النفسانية ارتكاب الكبيرة وعدم اختيارية ذلك واستبعاد تكرّر العصيان حسب آنات بقاء الصفة في الشخص ووجوب السعي في إزالتها بأيّ وجه ممكن ولم يلتزم الفقهاء بذلك « 2 » . ولذا نرى أنّ الشيخ الحرّ العاملي استفاد من الروايات المعبّرة بالكبر حرمة التكبّر حيث قال : « باب تحريم التكبّر » « 3 » .

2 - التكبّر الممدوح

: من التكبّر ما هو حقّ وهو الذي للَّه‌عزّ اسمه أو ينتهي إليه بوجه « 4 » ، وإليك أهم موارده : أ - التكبّر على أعداء اللَّه سبحانه الذي هو في الحقيقة اعتزاز باللَّه سبحانه وتعالى ، ومن هذا القبيل تكبّر المؤمن على الكافر والعادل على الفاسق فإنّه محمود لا ضير فيه « 5 » . وما يقال - : من أنّه لو رأى الإنسان نفسه بهذه الفضيلة رؤية محقّقة لا يشكّ فيه ، لكانت صفة الكبر لائقة به إلّاأنّه لا سبيل له إلى معرفته ؛ لأنّ ذلك موقوف على الخاتمة وليس يدري كيف تتّفق ، فلجهله بها وجب أن لا يعتقد لنفسه رتبة فوق رتبة الكافر ؛ إذ ربما يختم له بالإيمان وربما يختم بالكفر - فمغالطة ؛ لأنّ الكلام ليس في القرب إلى اللَّه عزّوجلّ ولا في الكبر النفساني . بل ما ورد من الحثّ على إذلال الكافر والفاسق وإسقاط حرمتهما ونحو ذلك يدلّ على رجحان هذا النوع من التكبّر من باب الاستحقاق « 6 » .
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 524 . ( 2 ) انظر : مصطلحات الفقه : 434 . ( 3 ) الوسائل 15 : 374 ، ب 58 من جهاد النفس . ( 4 ) الميزان 8 : 29 . ( 5 ) الميزان 8 : 29 . ( 6 ) التحفة السنية 1 : 261 - 262 . وانظر : حدود الشريعة 1 : 599 .