رجل جليل القدر ذمّه أهل العرف وعدّوه محقّراً لها ولصاحبها وإن لم يكن قصده التحقير « 1 » .
ومستند ذلك الروايات الواردة :
منها : ما رواه زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما أكل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متّكئاً منذ بعثه اللَّه حتى قبض ، كان يأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد » ، قلت : ولِمَ ؟ قال : « تواضعاً للَّه عزّوجلّ » « 2 » .
هذا إذا لم يبلغ حدّ التكبّر ، وأمّا إذا بلغه فالظاهر حرمته ؛ لدخوله في التكبّر المذموم الذي لا إشكال في حرمته .
4 - الترفّع في المجالس والهيئات والتقدّم على الأقران والأمثال « 3 » :
ومن هنا يستحبّ جلوس الإنسان دون مجلسه ؛ تواضعاً ، والجلوس في أدنى المجلس « 4 » .
فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل منزلًا قعد في أدنى المجلس إليه حين يدخل » « 5 » .
وفي رواية هارون بن خارجة عنه عليه السلام أيضاً قال : « إنّ من التواضع أن يجلس الرجل دون شرفه » « 6 » .
وفي رواية ابن عبّاس ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويعتقل الشاة ، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير « 7 » .
هذه إجمالًا بعض أسباب التكبّر ومظاهره ، وقد فصّل علماء الأخلاق ذلك ، ومحلّه كتب الأخلاق كالمحجّة البيضاء وجامع السعادات وغيرهما .
خامساً - أقسام التكبّر
: التكبّر قد يكون مذموماً وقد يكون ممدوحاً ، والكلام فيهما كما يلي :
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 12 : 191 .
( 2 ) الوسائل 24 : 251 ، ب 6 من آداب المائدة ، ح 7 .
( 3 ) منية المريد : 329 . المحجّة البيضاء 6 : 241 .
( 4 ) الوسائل 12 : 107 ، ب 75 من أحكام العشرة . مهذّب الأحكام 15 : 303 .
( 5 ) الوسائل 12 : 108 ، ب 75 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 12 : 108 ، ب 75 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 12 : 109 ، ب 75 من أحكام العشرة ، ح 5 .