و
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا »
« 1 » ، ويعدّ من ذلك التكبّر عن إطاعة أئمّة الحقّ وعدم قبول حكم من أحكامهم « 2 » ، وهذا في الشناعة قريب من القسم الأوّل « 3 » .
القسم الثالث - وهو التكبّر على العباد :
بأن يستعظم نفسه ويستصغرهم ويأنف من مساواتهم « 4 » ، وهو أمر محرّم ، بل عدّه الفقهاء من المعاصي والمحرّمات الكبيرة القادحة في العدالة « 5 » ، وقد توعّد اللَّه تعالى مرتكب الكبائر بالنار .
ويدلّ على الحرمة العقل والنقل من الكتاب والسنّة ، فمن الكتاب الآيات الكثيرة « 6 » .
قال المحقّق النجفي : « السابع : [ من الكبائر ] الكبر ؛ لقوله تعالى :
« فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
« 7 » » « 8 » .
ومن السنّة الأخبار الكثيرة :
منها : ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السلام - في حديث شرائع الدين - قال : « والكبائر محرّمة ، وهي الشرك باللَّه . . . واستعمال التكبّر . . . » « 9 » .
ومنها : موثّقة العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « العزّ رداء اللَّه ، والكبر إزاره ، فمن تناول شيئاً منه أكبّه اللَّه في جهنّم » « 10 » .
ومنها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قالا : « لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر » « 11 » .
فالمستفاد من الروايات حرمة التكبّر ، لكن المراد من التحريم خصوص ما يصدر من المتكبّر من الأقوال والأفعال .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 10 .
( 2 ) مرآة العقول 25 : 26 .
( 3 ) جامع السعادات 1 : 350 .
( 4 ) المحجة البيضاء 6 : 233 جامع السعادات 1 : 350 .
( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 152 . الأقطاب الفقيهة : 99 . رسائل الشهيد الثاني 2 : 812 . مصطلحات الفقه : 434 . مباني المنهاج 1 : 95 . مهذب الأحكام 8 : 119 . الفتاوى الميسرة : 385 .
( 6 ) مجمع الفائدة 12 : 364 .
( 7 ) النحل : 29 .
( 8 ) جواهر الكلام 13 : 312 .
( 9 ) الوسائل 15 : 331 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 36 .
( 10 ) الوسائل 15 : 374 ، ب 58 من جهاد النفس ، ح 2 . وانظر : مباني المنهاج 1 : 95 .
( 11 ) الوسائل 15 : 374 - 375 ، ب 58 من جهاد النفس ، ح 4 .