تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

1 - التكبّر المذموم

: وهو على ثلاثة أقسام ؛ لأنّ المتكبّر قد يتكبّر على اللَّه جلّ وعلا ، وقد يتكبّر على رسله ، وقد يتكبّر على خلقه ، ولا إشكال في حرمة هذه الأقسام . وإليك الكلام فيها إجمالًا : الأوّل - التكبّر على اللَّه سبحانه وتعالى : وهو كمن ادّعى الربوبية من الطواغيت ، مثل : فرعون ، فإنّه لتكبّره قال فيما حكاه عنه الكتاب الشريف :
« فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
« 1 » ، وسببه الطغيان والجهل ، وهو أفحش أنواع التكبّر « 2 » . والاستكبار عن قبول الحقّ وعن آياته وعبادته وعلى أوامره يعدّ من هذا القسم ، وهو المصدر الرئيسي للكفر ، بل هو من أعظم أفراده . فقد ورد في رواية أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أصول الكفر ثلاثة : الحرص والاستكبار والحسد . . . » « 3 » . والاستكبار في الأوامر والنواهي وترك التسليم لما أمر اللَّه سبحانه وتعالى به يوجب الكفر « 4 » ، وهو يتحقّق بإنكار الربّ سبحانه والإلحاد في صفاته « 5 » . وقد وردت في ذمّ هذا النوع من التكبّر عدّة آيات : منها : قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
« 6 » . ومنها : قوله تعالى :
« وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً »
« 7 » . ( انظر : كفر ) القسم الثاني - وهو التكبّر على الأنبياء عليهم السلام : ويكون ذلك بتعزّز النفس وترفّعها عن الانقياد إليهم وعدم قبول قولهم تجبّراً ، كما حكى اللَّه تعالى عنهم ذلك بقوله :
« أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا »
« 8 » ،
هامش
( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) المحجّة البيضاء 6 : 232 . جامع السعادات 1 : 349 . الأربعون حديثاً ( الخميني ) : 86 . ( 3 ) الوسائل 15 : 339 ، ب 49 من جهاد النفس ، ح 1 . ( 4 ) انظر : شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 9 : 283 . ( 5 ) البحار 72 : 104 ، ذيل الحديث 1 . ( 6 ) غافر : 60 . ( 7 ) النساء : 172 . ( 8 ) المؤمنون : 47 .