تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ب - التكبّر في الحرب ، وذلك بإظهار قول أو فعل « 1 » كما ورد في رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ أبا دجانة الأنصاري اعتمّ يوم أحد بعمامة ، وأرخى عذبة العمامة بين كتفيه حتى جعل يتبختر ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ هذه لمشية يبغضها اللَّه عزّوجلّ إلّاعند القتال في سبيل اللَّه » « 2 » . ومن مظاهر ذلك لبس الحرير والديباج للرجال ؛ لأنّه يوجب الفخر وقوّة القلب على الأعداء . ويدلّ على الجواز ما رواه سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن لباس الحرير والديباج ، فقال : « أمّا في الحرب فلا بأس . . . » « 3 » . ج - التكبّر على المتكبّر عبادة كما صرّح بعضهم بذلك « 4 » ، بل قيل : من التواضع التكبّر على الأغنياء « 5 » .

سادساً - علاج التكبّر

: العلاج العملي للتكبّر هو تحمّل ضدّه حتى يصير بالتكلّف ملكة ، فبالتواضع للَّه سبحانه وتعالى ولسائر الخلق تقطع عن قلبه شجرة الكبر بأصولها وفروعها ، فلابدّ لحصول ملكة التواضع أن يناظر أقرانه في بعض المسائل ، وأن لا يثقل عليه القبول والاعتراف بآرائهم ، وأن يقدّم الأقران والأمثال على نفسه في المحافل ، وأن يجيب دعوة الفقير وحاجة الرفقة ، وغير ذلك من الأمور « 6 » . وأمّا علاجه علميّاً فهو أن يتذكّر ذمّ الكبر في الآيات والروايات « 7 » ، وأن يتذكّر أنّ مبدأه نطفة نتنة فلا يليق بشأنه التكبّر ، كما روى محمّد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : عجبت لابن آدم ! ؟ أوّله نطفة وآخره جيفة وهو قائم بينهما وعاءً للغائط ثمّ يتكبّر ! ! » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 376 . المنتهى 4 : 223 . ( 2 ) الوسائل 15 : 15 ، ب 1 من جهاد العدوّ ، ح 17 . ( 3 ) الوسائل 4 : 372 ، ب 12 من لباس المصلّي ، ح 3 . ( 4 ) التحفة السنية 4 : 131 - 132 . ( 5 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : 562 . ( 6 ) جامع السعادات 1 : 354 - 356 . ( 7 ) جامع السعادات 1 : 351 . ( 8 ) الوسائل 1 : 334 ، ب 18 من أحكام الخلوة ، ح 4 .