اختال فخسف اللَّه به وبداره الأرض ، ومن اختال فقد نازع اللَّه في جبروته » « 1 » .
والمراد بالاختيال في لبس الثوب هو أن يطوّل ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى ، فإذا فعل ذلك كبراً واختيالًا « 2 » فقد صرّح بعضهم بحرمته « 3 » .
نعم ، إذا لم يبلغ هذه الدرجة - كمن لبس هذا الثوب بغير نيّة التكبّر فإنّه أمر مكروه « 4 » .
كما أنّه تكره الصلاة في الثوب الذي يوجب التكبّر « 5 » .
ويمكن الاستدلال له بقوله تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
« 6 » بناءً على تفسيرها بتقصير الثوب لدفع الخيلاء « 7 » ، مع أنّ مقام المصلّي مقام التذلّل والاستكانة فلا يناسب التكبّر « 8 » ، كما جاء في رواية يونس بن عبد الرحمن عن جماعة من أصحابه عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام ، أنّه سئل ما العلّة التي من أجلها لا يصلّي الرجل وهو متوشّح فوق القميص ؟ فقال : « لعلّة الكبر في موضع الاستكانة والذلّ » « 9 » .
ثمّ إنّه قد يكون الاختيال بفرش البيوت وأوانيها وغير ذلك ؛ ولعلّه لهذا حرّم الشارع اتّخاذ أواني الذهب والفضّة لتزيين المجالس .
والحكمة في ذلك أنّه يوجب الخيلاء والتفاخر وكسر قلوب الفقراء والسرف « 10 » .
3 - الأكل متّكئاً : فقد صرّح الفقهاء بكراهة ذلك « 11 » ؛ لأنّه يوجب التشبّه بالملوك « 12 » وترك التأدّب بحسب ما يدركه العقل « 13 » ، فمن أكل متّكئاً في مائدة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 43 ، ب 23 من أحكام الملابس ، ح 6 .
( 2 ) روضة المتّقين 8 : 363 .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 35 . مهذّب الأحكام 5 : 370 .
( 4 ) كشف الغطاء 3 : 35 . مهذّب الأحكام 5 : 370 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 360 . مستمسك العروة 5 : 412 . مهذّب الأحكام 5 : 358 .
( 6 ) المدّثّر : 4 .
( 7 ) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 13 : 385 .
( 8 ) مهذّب الأحكام 5 : 358 .
( 9 ) الوسائل 4 : 398 ، ب 24 من لباس المصلّي ، ح 11 .
( 10 ) انظر : التذكرة 2 : 231 . الذكرى 1 : 146 . كشف اللثام 1 : 483 . مستمسك العروة 2 : 167 .
( 11 ) الكافي في الفقه : 279 . السرائر 3 : 135 . الدروس 3 : 26 . الروضة 7 : 363 . المناهل : 677 . جواهر الكلام 36 : 457 .
( 12 ) انظر : الوسائل 24 : 249 ، ب 6 من آداب المائدة .
( 13 ) مجمع الفائدة 11 : 335 .