وأسباب التكبّر المعروفة هي كالتالي :
1 - العلم : وهو كمال نفساني ، لكن آفة العلم الخيلاء كما في الرواية « 1 » .
فالعالم إذا تعزّز بعزّ العلم واستشعر في نفسه جمال العلم وكماله واستعظم نفسه واستحقر الناس ، فقد سقط عن مرتبته الواقعية ؛ لأنّ العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه وربّه وحججه عليهم السلام ويخاف الآخرة « 2 » .
ومن هنا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من اللَّه إلّابعداً » « 3 » .
2 - العمل والعبادة : فإنّ العابد المتكبّر يرى نفسه ناجياً وغيره هالكاً ، ويتوقّع توقير الناس له وتعظيمه ، وتقديمه على سائر الناس في الحظوظ ، وذكره بالورع والتقوى ، وكأنّه يرى عبادته منّة على الخلق « 4 » .
3 - النسب والحسب : فإنّ ذا النسب الشريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وقد يتكبّر بعضهم فيرى أنّ الناس له موال وعبيد « 5 » .
من هنا جاء في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
آفة الحسب الافتخار والعجب » « 6 » .
وفي روايته الأخرى عنه عليه السلام أيضاً قال :
« أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال : يا رسول اللَّه ، أنا فلان بن فلان حتى عدّ تسعة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنّك عاشرهم في النار » « 7 » .
4 - الجمال : والتفاخر بالجمال يكون غالباً بين النساء ، ويدعو إلى تنقيص الآخرين وذكر عيوب الناس « 8 » .
5 - المال : وهو من أظهر الأسباب للتفاخر ، فالغني يستحقر الفقير ويتكبّر عليه « 9 » .
وإليه أشارت الآية المباركة :
« فَقالَ
هامش
( 1 ) البحار 73 : 196 .
( 2 ) انظر : المحجّة البيضاء 6 : 236 .
( 3 ) البحار 2 : 37 ح 50 .
( 4 ) المحجّة البيضاء 6 : 238 239 .
( 5 ) المحجّة البيضاء 6 : 242 .
( 6 ) الوسائل 16 : 42 ، ب 75 من جهاد النفس ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 16 : 42 ، ب 75 من جهاد النفس ، ح 4 .
( 8 ) المحجّة البيضاء 6 : 243 .
( 9 ) المحجّة البيضاء 6 : 244 .