تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
لكن ذهب بعضهم إلى أنّ هذه الرواية ضعيفة ؛ فلذا لا تصلح لمعارضة الأصل المزبور « 1 » . وتكون المبارزة مستحبّة ، وهي فيما إذا خرج رجل من الكفّار يطلب البراز ، فيستحبّ لمن فيه القوّة والشجاعة أن يبارزه ؛ لأنّ في تركه ضعف قلوب المسلمين ، واجتراء المشركين ، وفي الخروج ردّ عن المسلمين ، وإظهار قوّتهم وشجاعتهم . وقد تكون مكروهة كما لو خرج الضعيف من المسلمين الذي لا يعلم من نفسه المقاومة ؛ لما فيه من كسر قلوب المسلمين وإضعاف عزمهم بقتله ظاهراً « 2 » . وقد أقرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم التكافؤ في المبارزة يوم بدر حين برز من المشركين عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد ، فنادى عتبة : يا محمّد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قم يا علي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة » ، فلمّا قاموا ودنوا من القوم قال عتبة : تكلّموا فإن كنتم أكفاءنا قاتلناكم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا علي بن أبي طالب » ، وقال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطّلب ، أسد اللَّه وأسد رسوله ، وقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب ، فقالوا : نعم ، أكفاء كرام « 3 » . وتفصيله في محلّه . ( انظر : مبارزة )

5 - التكافؤ بين العمل والجزاء

: وهو أن يكون الجزاء والعقوبة مماثلًا ومناسباً للعمل والجريمة ، ففي نظام العقوبات - كالقصاص - يلزم مراعاة التناسب بين العقوبة والجريمة المرتكبة ، من حيث النفس والأطراف « 4 » . قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ »
« 5 » « 6 » . وقال عزّ من قائل :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
« 7 » « 8 » . وتفصيل ذلك وغيره من المسائل في مصطلح ( قصاص ) . وفي باب الضمانات : من غصب مال الغير فأتلفه فعليه مثله ؛ لقوله تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 9 » « 10 » . وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه . ( انظر : إتلاف ، غصب ، قصاص ) وهناك نوع آخر من التكافؤ بين العمل والجزاء بين الناس وهو ما يراد به مطلق
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 513 . ( 2 ) التذكرة 9 : 81 - 82 . ( 3 ) الإرشاد 1 : 68 ، مع اختلاف . السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 131 . ( 4 ) انظر : النهاية : 772 . السرائر 3 : 403 ، 415 . الجامع للشرائع : 599 . الإيضاح 4 : 574 . المسالك 15 : 272 . تحرير الوسيلة 2 : 487 ، م 1 - 6 . مباني تكملة المنهاج 2 : 144 - 145 . ( 5 ) النحل : 126 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 42 : 8 . ( 7 ) المائدة : 45 . ( 8 ) انظر : المسالك 15 : 272 . جواهر الكلام 42 : 8 . ( 9 ) البقرة : 194 . ( 10 ) انظر : السرائر 2 : 480 . جواهر الكلام 37 : 86 .