إذاً هناك تقابل دائم بين الحقوق لا يمكن أن يكون لأحدٍ حقّ على غيره إلّا ويكون عليه لغيره حقّ .
ولعلّ ممّا يشير إلى ذلك الأخبار الواردة في حقوق المؤمن على أخيه المؤمن « 1 » ، وهي كثيرة :
منها : ما رواه القاسم بن محمّد بن جعفر العلوي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : للمسلم على أخيه ثلاثون حقّاً لا براءة له منها إلّابالأداء أو العفو : يغفر زلّته ، ويرحم عبرته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته . . . » « 2 » .
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ ظاهرها وإن كان عامّاً إلّاأنّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّي لها بحسب اليسر .
أمّا المؤمن المضيّع لها فالظاهر عدم تأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه ، ولا يوجب إهمالها مطالبته يوم القيامة ؛ لتحقّق المقاصّة ، فإنّ التهاتر يقع في الحقوق كما يقع في الأموال » « 3 » .
( انظر : حقّ )
7 - التكافؤ في باب التعارض بين الأدلّة
: تعرّض الأصوليون إلى ذلك في بحث التعارض ، ومرادهم من التكافؤ هو تعادل الدليلين المتعارضين « 4 » ، والدليلان قد يكونان روايتين وقد يكونان غيرهما من الأدلّة ، كما أنّ الروايتين المتعارضتين قد تكونان قطعيّتين سنداً وقد تكون إحداهما قطعية والأخرى ظنّية ، وقد تكونان ظنّيتين سنداً ، وهو محلّ البحث في التكافؤ .
والمهمّ بيان أحكام التعارض بنحو التكافؤ من حيث التساقط والتخيير أو الترجيح ، فقد ذكروا له مقامين :
الأوّل : بحسب ما يقتضيه الأصل والقاعدة الأوّلية العقلية بقطع النظر عن الروايات الخاصة التي عولج فيها حكم التعارض ، وتسمّى بالأخبار العلاجية ، والمعروف بين الأصوليين هو التساقط « 5 » ؛ أمّا بناءً على ثبوت حجّية الدليلين
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 203 ، ب 122 من أحكام العشرة .
( 2 ) الوسائل 12 : 212 ، ب 122 من أحكام العشرة ، ح 24 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 366 .
( 4 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 185 .
( 5 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 365 - 366 .