المتعارضين ببناء العقلاء - كما في باب الظهورات - فالأمر واضح ؛ لأنّه لم يتحقّق بناء من العقلاء على العمل بظاهر كلام يعارضه ظاهر كلام آخر « 1 » .
وأمّا إن كان دليل الحجّية لفظياً فالوجه في التساقط هو أنّ شمول دليل الحجّية للدليلين المتعارضين غير معقول ؛ لعدم إمكان التعبّد بالمتعارضين ، وشموله لأحدهما المعيّن دون الآخر ترجيح بلا مرجّح « 2 » .
وشموله لهما على وجه التخيير لا ينطبق على مفاده العرفي وهو الحجّية التعينيّة ، فيتعيّن التساقط « 3 » .
وفصّل الشيخ الأعظم - في بحث تعارض الروايات وأخبار الآحاد - بين مبنى السببيّة ، فالأصل يقتضي فيه التخيير ؛ لدخول المورد في موارد التزاحم ، ومبنى الطريقية فالأصل يقتضي التوقّف « 4 » .
وهناك تفاصيل أخرى تطلب في مصطلح ( تعارض ) .
المقام الثاني : حكم التعارض بحسب ما تقتضيه القاعدة الثانوية الثابتة بالروايات الخاصة ( الروايات العلاجية ) ، فقد استفاضت الأخبار « 5 » - بل تواترت - في عدم التساقط والحكم بالترجيح بأحد المرجّحات الدلالية أو السندية أو الحكم بالتخيير عند عدمها أو الأخذ بالأحدث أو غير ذلك .
وعلى أثر اختلاف تلك الروايات اختلفت آراء الأصوليين في ما هو الثابت من الترجيحات ، كما أنّهم اختلفوا في الحكم مع فقد المرجّح ، فذهب المشهور « 6 » إلى الحكم بالتخيير بين الخبرين المتعارضين بعد تعادلهما وتكافئهما ، بل ادّعي الإجماع عليه « 7 » .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : تعارض )
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 365 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 366 .
( 3 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 366 .
( 4 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 37 - 38 .
( 5 ) انظر : الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي .
( 6 ) في فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 39 ، بلفيه : « عليه جمهور المجتهدين » .
( 7 ) انظر : أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 208 . المحكم في أصول الفقه 6 : 225 . وفي المعالم ( 250 ) : « لا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً » .