وعلى هذا فلو اكره على السبّ فسبّ فلا شيء عليه ، بل وربّما كان محموداً على فعله ، كما يشهد بذلك حكاية عمّار ونزول الآية الكريمة :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 » » « 2 » .
وقال بعض المعاصرين : « يمكن حمل هذه الروايات على ذاك الزمان العنود وفي تلك الآفاق الكاسفة نورها ، الظاهرة غرورها ، التي كان من الواجب كفاية - على الأقلّ - إظهار كلمة الحقّ والافتداء بالأنفس ؛ لئلّا تنمحي آثار النبوّة ؛ لاجتماع أعداء أهل البيت على محو آثار الوصي عليه السلام بل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدروا عليه ، فأجيز لهم بارتكاب الدرجات الخفيفة من المنكر تقيّة - وهي السبّ - ونهوا عن الشديدة وهي البراءة .
ولو ابتلينا - لا سمح اللَّه - بأزمنة في مستقبل الأيّام وظروف تشبه زمن أمير المؤمنين عليه السلام وما أرادوا من محو آثاره عليه السلام بعد شهادته كان القول بوجوب مدّ الأعناق . . . قويّاً » « 3 » .
وأمّا الذي طرحها فإنّه قال : « أمّا الطائفة المفصّلة بين السبّ والبراءة فالظاهر أنّها مطروحة لوجوه :
1 - صراحة موثّق مسعدة بن صدقة « 4 » في أنّها مختلقة . . .
2 - إنّ النسبة بين السبّ والبراءة عموم مطلق ، فكلّ سبّ براءة ومتضمّن لها ، ولا عكس ، فكيف يجوز السبّ ولا تجوز البراءة ؟ !
3 - إنّه يلزم كون [ الإمام ] علي عليه السلام أعلى كعباً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فتجوز البراءة عنه صلى الله عليه وآله وسلم عند التقيّة والخوف على النفس كما دلّ عليه الكتاب ، ولا تجوز البراءة عنه عليه السلام ! ولا يمكن الالتزام بذلك .
4 - ما في بعض تلكم الأخبار [ المتقدّمة ] من تعليل عدم جواز البراءة بأنّي على الفطرة ، مع أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة ، وهناك قرائن أخرى تدلّ على أنّها مجعولة » « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل : 106 .
( 2 ) الدرّ المنضود 2 : 254 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 432 - 433 .
( 4 ) الوسائل 16 : 225 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 5 ) فقه الصادق 11 : 405 .