محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، وتدعون إلى البراءة منّي فمدّوا الرقاب ؛ فإنّي على الفطرة » « 1 » .
ومنها : ما رواه علي بن علي أخي دعبل الخزاعي عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنّه قال : « إنّكم ستعرضون على سبّي ، فإن خفتم على أنفسكم فسبّوني ، ألا وإنّكم ستعرضون على البراءة منّي فلا تفعلوا ؛ فإنّي على الفطرة » « 2 » .
ومنها : قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّي ؛ فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » « 3 » .
وقد يظهر من تلك الروايات التفصيل بين السبّ والبراءة بالجواز في الأوّل والمنع عن الثاني .
ولكن اختلف الفقهاء في صحّة هذا التفصيل وعدمه ، فقد وجّه بعضهم هذه الروايات بعد التلقّي بالقبول ، وطرحها بعض آخر .
أمّا الذي قبلها ووجّهها فمنهم السيّد الگلبايگاني ، فإنّه قال : « لعلّ الفرق بين السبّ والبراءة - حيث أمر بالأوّل ونهى عن الثاني - أنّ السبّ صادر بالنسبة إلى المسلم أيضاً ، بخلاف البراءة ؛ فإنّها تكون عن المشركين والكافرين كما قال اللَّه تعالى :
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 4 » .
وكأنّ من كان يأمر بالبراءة عن الإمام عليه السلام يريد أن يجعل الإمام في عداد المشركين والخارجين عن الدين ، ومن كان يتبرّأ منه صلوات اللَّه عليه يعدّه من الكفّار ، وبهذه المناسبة علّل الإمام عليه السلام نهيه عن البراءة بقوله : « فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 228 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 16 : 228 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 16 : 228 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 10 .
( 4 ) التوبة : 1 .