تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وأمّا الكلام في المقام الثاني - أعني ترجيح أحد الجانبين ، وهو : ترك التقيّة في إظهار كلمة الكفر ، وفعلها - فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال ومنشأ الاختلاف في ذلك هو اختلاف الروايات الواردة في المقام ، والأقوال هي : الأوّل : رجحان التقيّة ، ذهب إليه الشيخ الأنصاري « 1 » والسيّد الخميني « 2 » . وتدلّ عليه روايات كثيرة : منها : موثّقة مسعدة بن صدقة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ الناس يروون أنّ عليّاً عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيّها الناس ، إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرؤوا منّي ، فقال : « ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام » ، ثمّ قال : « إنّما قال : إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي وإنّي لعلى دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يقل : ولا تبرؤوا منّي » ، فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : « واللَّه ، ما ذلك عليه ، وما له إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر ، حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، فأنزل اللَّه عزّوجلّ فيه :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 3 » ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها : يا عمّار ، إن عادوا فعد فقد أنزل اللَّه عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا » « 4 » . وناقش السيّد الخوئي في هذه الرواية من حيث السند والدلالة وقال : « أمّا أوّلًا : فلأنّها ضعيفة السند بمسعدة ؛ لعدم توثيقه في الرجال . وأمّا ثانياً : فلقصور دلالتها على حرمة القتل ووجوب التبرّي عند الإكراه ؛ لأنّه عليه السلام إنّما نفى كون القتل على ضرره وبيّن أنّ ما ينفعه ليس إلّاما مضى عليه عمّار ، ولم تدلّ على حرمة التعرّض على القتل حينئذٍ بوجه ، بل التعرّض على القتل والتبرّي كلاهما سيّان » « 5 » . ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام في احتجاجه على بعض اليونان : « . . . وقد أذنت لكم في تفضيل أعدائنا إن ألجأك
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 101 - 103 . ( 2 ) الرسائل العشرة : 22 - 32 . ( 3 ) ( ) النحل : 106 . ( 4 ) الوسائل 16 : 225 - 226 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 262 .