تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

1 - إظهار الكفر أو إنكار أحد أصول الدين

: اتّفق الفقهاء على جواز التكلّم بكلمة الكفر والبراءة باللسان مع حفظ الإيمان بالقلب عند الخطر على النفس والخوف « 1 » ، ولكنّهم اختلفوا في أنّ الراجح ترك التقيّة هنا وتحمّل الضرر ولو بلغ ما بلغ ، أو أنّ الراجح فعل ما يندفع به الضرر والخطر . والكلام أوّلًا في جواز ذلك وأدلّته ، ثمّ في الراجح منهما : قال الشريف المرتضى : « إنّ إظهار كلمة الكفر لمّا كانت تحسن مع الإكراه فليس وجه قبحها مجرّد النطق بها وإظهارها ، بل بشرط الإيثار » « 2 » . وقال الشيخ الطوسي : « إذا اكره المسلم على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره ، ولم تبن امرأته ، وبه قال جميع الفقهاء » « 3 » . وقال العلّامة الحلّي : « ولو اكره على الردّة لم يكن مرتدّاً ، وله إظهار كلمة الكفر للتقيّة » « 4 » . وقال المحقّق النجفي : « يشترط في الارتداد بقسميه البلوغ وكمال العقل والاختيار بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، مضافاً إلى معلومية اعتبارها في نحو ذلك ، فلا عبرة . . . بردّة المكره الذي هو أحد من رفع عنه التكليف . . . وحينئذٍ فلو اكره كان نطقه بالكفر لغواً فلا ارتداد حينئذٍ حقيقة ؛ لأنّ له إظهار الأفعال الدالّة على الكفر والكلمات الصريحة فيه حتى البراءة . . . بل الظاهر وجوبه مع الخوف على النفس أو الطرف . نعم ، ينبغي له التورية مع إمكانها » « 5 » . ويدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع - الآيات والروايات الكثيرة ، نشير إلى بعضها فيما يلي : منها : قوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 158 . كشف اللثام 10 : 659 . كشف الغطاء 1 : 301 . ( 2 ) مسألة في العمل مع السلطان ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 91 . ( 3 ) الخلاف 5 : 503 ، م 4 . ( 4 ) القواعد 3 : 573 - 574 . ( 5 ) جواهر الكلام 41 : 609 - 610 . ( 6 ) البقرة : 195 .