ومنها : قوله تعالى أيضاً :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 » .
أمّا الروايات فهي على طائفتين :
الأولى : الروايات العامّة ، وهي متعدّدة وحاصلها : أنّ التقيّة في كلّ ضرورة ، ومن جملة الضرورات التقيّة في أصول الدين ، ومن هذه الروايات صحيحة إسماعيل الجعفي ومعمّر بن يحيى بن سام ومحمّد بن مسلم وزرارة ، قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » « 2 » .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « التقيّة في كلّ ضرورة . . . » « 3 » .
الطائفة الثانية : الروايات الخاصة ، وهي أيضاً متعدّدة ، منها : ما رواه الفريقان في تفسير قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
من فعل عمّار ، من أنّ أبويه لم يظهرا كلمة الكفر فقتلا ، وأنّ عماراً أظهر ونجا ، ثمّ أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم باكياً ، فقال جمع من الصحابة : كفر عمّار ، ولكن جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول له :
« إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » ، فنزلت الآية « 4 » .
ومنها : ما رواه الجمهور أيضاً ، من حديث رجلين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخذهما مسيلمة الكذّاب ، فقال لأحدهما : أتشهد أنّي رسول اللَّه ؟ فشهد ونجا ، وأمّا الآخر فقد أبى وقتل ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حقّهما : « أمّا ذلك المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئاً له ، وأمّا الآخر فقبل رخصة اللَّه فلا تبعة عليه » « 5 » .
ومنها : ما رواه عبد اللَّه بن عطا ، قال :
قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما : ابرءا من أمير المؤمنين عليه السلام فبرئ واحد منهما ، وأبى الآخر ، فخلّي سبيل الذي برئ وقتل الآخر ، فقال : « أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة » « 6 » .
هامش
( 1 ) النحل : 106 .
( 2 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 4 ) مجمع البيان 3 : 387 . مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) 20 : 121 .
( 5 ) التبيان 2 : 435 ، مع اختلاف يسير .
( 6 ) الوسائل 16 : 226 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 4 .