من مختصّات الطائفة المحقّة - على ما هو المعروف بيننا - إلّاأنّ التقيّة فيها فاقدة لشرطها ، وهو خوف ترتّب الضرر على خلافها ، أي الإتيان بمتعة الحجّ ؛ لإمكان الإتيان بها من دون أن يترتّب عليها أيّ ضرر بحسب الغالب ، وذلك من جهة أنّ حجّ التمتّع بعينه حجّ القران ؛ لاشتراكهما في الأمور المعتبرة فيهما ، ويمتاز التمتّع عنه بأمرين :
أحدهما : النيّة ؛ لأنّا ننوي التمتّع وهم ينوون القران .
ثانيهما : التقصير . وأمّا في غيرهما فهما مشتركان ، والنيّة أمر قلبي لا معنى للتقيّة فيه ؛ لعدم ظهورها في الخارج ، والتقصير ممّا يتمكّن منه أغلب الناس ؛ لأنّ أخذ شيء من شعر الرأس أو الأظافر أمر متيسّر للأغلب ولو في الخلوة ، فالتمتّع في الحجّ فاقد لشرط التقيّة .
وأمّا المسح على الخفّين فلأجل أنّ وجوب المسح عليهما ليس من المسائل الاتّفاقية عندهم ، بل أكثرهم ذهب إلى التخيير بين المسح عليهما وغسل الرجلين ، وذهب بعضهم إلى أفضلية المسح على الخفّين ، فلا موضوع للتقيّة في المسح على الخفّين ، بل ينتزع الخفّين عن رجليه من غير خوف ، ولكنه يغسلهما تقيّة .
وبالجملة ، إنّ عدم جريان التقيّة في الأمور المذكورة إنّما هو من جهة خروجها عن التقيّة بحسب الموضوع أو الشرط ، ولا نظر للرواية إلى عدم جريان التقيّة فيها بحسب الحكم حتى تكون مخصّصة للعمومات والإطلاقات ؛ وذلك للقطع بأنّ الأمر إذا دار بين المسح على الخفّين وضرب أعناق المؤمنين لم يرض الشارع بترك المسح بدعوى حرمة المسح على الخفّين وعدم جوازه من باب التقيّة ، فلا مانع من المسح على الخفّين إذا اقتضت التقيّة ذلك بحسب العمومات والإطلاقات « 1 » .
ثامناً - التقيّة في أصول الدين
: يترتّب على التقيّة في أصول الدين أحكام تختلف باختلاف مواردها ، نشير إليها فيما يلي :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 251 - 253 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 237 . الرسائل العشرة : 18 .