كلّ شيء إلّافي النبيذ والمسح على الخفّين » « 1 » .
ومنها : خبر عمرو بن مروان ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء ، فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك ، فإن لم أشربه خفت أن يقولوا : فلانيّ ، فكيف أصنع ؟ فقال : « اكسره بالماء » ، قلت : فإن أنا كسرته بالماء أشربه ؟ قال :
« لا » « 2 » .
وناقش فيها عدّة من الفقهاء من حيث السند والدلالة ، أمّا من جهة السند فذكر السيّد الخوئي أنّ رواية أبي عمر الأعجمي ضعيفة السند وغير قابلة للاستدلال بها على شيء ؛ لأنّ أبا عمر الأعجمي ممّن لم يتعرّضوا لحاله ، فهو مجهول الحال من جميع الجهات حتى من حيث التشيّع وعدمه فضلًا عن الوثاقة وعدمها ، فالرواية ساقطة عن الاعتبار ، وكذلك الرواية الثالثة ؛ لضعفها بمحمّد بن الفضل الهاشمي ؛ لعدم توثيقه في الرجال . وكذا درست الواقع في سندها ؛ لأنّه لم يوثّق في الرجال « 3 » .
وأمّا من جهة الدلالة فبعد سقوط الثلاثة من حيث السند والاعتبار تبقى صحيحتا زرارة الأولى والثانية ، أمّا الأولى فهي أيضاً غير صالحة للاستدلال بها على المدّعى ؛ لاحتمال أن يكون الحكم الوارد فيها من مختصّاته عليه السلام ، ومع هذا الاحتمال كيف يسوغ الاستدلال بها على عدم جواز التقيّة على المكلّفين ، فلا تبقى في البين إلّا صحيحته الثانية ، وهي العمدة في المقام « 4 » .
لكنّ الظاهر أنّ الصحيحتين المتقدّمتين لزرارة متّحدتان ، والوجه في هذا الاستظهار أمور :
منها : أنّ زرارة بعد ما نقل الصحيحة الأولى وعقّبها بما فهمه منها من أنّ عدم جواز التقيّة في الموارد الواردة في الصحيحة من خصائص الإمام عليه السلام حيث قال : ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا ،
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 215 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 25 : 351 ، ب 22 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 248 - 249 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 249 . وانظر : مستند الشيعة 2 : 132 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 280 . الرسائل العشرة : 19 .