تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
هدم الكعبة والمشاهد المشرّفة بنحو يمحى الأثر ولا يرجى عوده ، ومثل الردّ على الإسلام والقرآن ، والتفسير بما يفسد المذهب ويطابق الإلحاد ، وغيرها من عظائم المحرّمات ، فإنّ القول بحكومة نفي الحرج أو الضرر وغيرهما على أدلّتها - بمجرّد تحقّق عنوان الحرج والاضطرار والإكراه والضرر والتقيّة - بعيد عن مذاق الشرع غايته . . . والظاهر هو الرجوع في أمثال تلك العظائم إلى تزاحم المقتضيات من غير توجّه إلى حكومة تلك الأدلّة على أدلّتها . ويشهد له - مضافاً إلى وضوحه - موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - « لأنّ للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له وتفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله ، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز » « 1 » . هذا ، مع أنّ . . . دليل الضرر . . . أجنبي عن الحكومة على أدلّة الأحكام . ومن هذا الباب ما إذا كان المتّقي ممّن له شأن وأهمّية في نظر الخلق بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرّمات تقيّة أو تركه لبعض الواجبات ممّا يعدّ موهناً للمذهب وهاتكاً لحرمته ، كما لو أكره على شرب المسكر والزنا - مثلًا - فإنّ جواز التقيّة في مثله - تشبّثاً بحكومة دليل الرفع وأدلّة التقيّة - مشكل بل ممنوع ؛ ولعلّه عليه محمول قوله في صحيحة زرارة . . . بعدم اتّقائه من شرب المسكر . . . « 2 » . وأولى من ذلك كلّه في عدم جواز التقيّة فيه ، ما لو كان أصل من أصول الإسلام أو المذهب أو ضروريّ من ضروريّات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير ، كما لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث والطلاق والصلاة والحجّ وغيرها من أصول الأحكام فضلًا عن أصول الدين أو المذهب ؛ فإنّ التقيّة في مثلها غير جائزة ؛ ضرورة أنّ تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الأصول وجمع شتات المسلمين لإقامة الدين وأصوله ، فإذا بلغ الأمر إلى هدمها فلا تجوز التقيّة ، وهو - مع وضوحه - يظهر من الموثّقة المتقدّمة » « 3 » .

3 - المسح على الخفّين ومتعة الحجّ وشرب المسكر والنبيذ

: اختلف الفقهاء في جواز التقيّة بالمعنى الأخص في ذلك وعدمه على قولين ، ومنشأ الاختلاف فيها اختلاف الروايات الواردة في المقام ، وأمّا التقيّة بمعنى الاضطرار إلى الترك أو العسر والحرج ونحوه ، فلا إشكال في ارتفاع وجوب المسح على ظهر القدم إذا فرض فيه ضرر بالغ حدّ الحرمة أو العسر والحرج أو الاضطرار ، كما هو مذكور في محلّه من أبحاث الوضوء وكذلك الاضطرار إلى شرب المسكر أو توقّف حفظ حياته عليه ، وإليك بيان هذين القولين : الأوّل : جواز وصحّة المسح على الخفّ تقيّة ، ذهب إليه المشهور « 4 » ، بل ادّعي
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 216 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 6 . ( 2 ) الوسائل 16 : 215 - 216 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 5 . ( 3 ) الرسائل العشرة : 12 - 14 . ( 4 ) الرسائل العشرة : 18 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 246 .