ويستثنى من عدم الجواز موارد :
منها : من يكون مهدور الدم ، كالكافر الحربي والمرتدّ الفطري والسابّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحوهم ممّن يجب أو يجوز قتله ، فيجوز قتله عند التقيّة أيضاً ، بل يجب إذا توقّف حفظ النفس على ذلك « 1 » .
واختلف الفقهاء في جواز التقيّة وعدمه في المؤمن الذي يستحقّ القتل حدّاً كالزاني محصناً واللائط ، وقد ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ ظاهر المشهور عدم التقيّة فيه ؛ لإطلاق قولهم عليهم السلام : « لا تقيّة في الدماء » « 2 » .
وذهب السيّد الخميني إلى جواز التقيّة فيه ، واستظهر أنّه غير محقون الدم ، كما تسالم عليه الفقهاء في كتاب القصاص ، فإنّ الظاهر أنّ الحدّ ليس حقّاً للحاكم كالقصاص بالنسبة إلى وليّ الدم ، بل الحاكم ؛ لكونه مسيّس العباد وله السلطان والولاية يكون مختصّاً بإجراء الحدود وليس لغيره إجراؤها .
فلو قتل شخص من يجب قتله حدّاً اختياراً لا قصاص عليه ولا دية كما قالوا ، وليس عليه إلّاالإثم ويرتفع مع الإكراه .
بل الظاهر انصراف قول أبي جعفر عليه السلام :
« إنّما جعلت التقيّة . . . » « 3 » عن مثله ؛ ضرورة أنّ التقيّة لم تجعل لحقن دم مثله ، فإطلاق أدلّة الإكراه والتقيّة محكّم « 4 » .
ومنها : غير المؤمن من سائر الفرق ؛ لأنّ التقيّة جعلت لحقن دم المؤمن خاصّة ، ومقتضى العمومات جواز قتل غيرهم في حال التقيّة والضرورة « 5 » .
ومنها : الجرح وقطع الأعضاء « 6 » ؛ لعمومات التقيّة ونفي الحرج والإكراه ، وظهور الدم المتّصف بالحقن في الدم المبقي للروح « 7 » . ولزوم الاقتصار في
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 125 . كشف الغطاء 1 : 301 . جواهر الكلام 42 : 166 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 69 . مصباح الفقاهة 1 : 456 . نتائج الأفكار : 182 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 98 .
( 3 ) الوسائل 16 : 234 ، ب 31 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 4 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 235 .
( 5 ) الرياض 8 : 109 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 99 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 235 .
( 6 ) الروضة 2 : 420 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 235 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 100 .