إلّا أن يضطرّ إلى ذلك ؛ للتقيّة ، والخوف على الدين والنفس . ومهما اضطرّ إليه في التقيّة فجائز له إلّاسفك دماء أهل الإيمان ؛ فإنّه لا يجوز له على حال اضطرار ، ولا اختيار ، ولا على وجه من الوجوه ، ولا سبب من الأسباب » « 1 » .
وأرجع السيّد الخوئي التقيّة في الدماء إلى باب التزاحم ، حيث قال : « لو أكرهه على القتل ، فإن كان ما توعّد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل . . . وإن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الأولى ، ولكنّه مشكل ، ولا يبعد جواز القتل عندئذٍ ، وعلى ذلك فلا قود ، ولكن عليه الدية » « 2 » .
ثمّ بيّن المبرّر لحكم الصورة الثانية فقال : « إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم ، وهو قتل النفس المحترمة ، وبين ترك واجب ، وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك ، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير ، وعليه فالقتل يكون سائغاً وغير صادر عن ظلم وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص » « 3 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ إطلاق قوله عليه السلام : « إذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » عدم الفرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر ، والعلم والجهل ، والذكورة والأنوثة حتى الحمل بعد ولوج الروح ، ولا بين المريض وغيره ، بل والمستحقّ للقتل قصاصاً وغيره ، فإنّه محقون الدم وإن جعل اللَّه لوليّه سلطاناً على قتله « 4 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 811 .
وانظر : النهاية : 302 ، حيث قال الشيخ الطوسي : « . . . فإن اضطرّ إلى تنفيذ حكم على مذاهب أهل الخلاف على النفس أو الأهل أو المؤمنين أو على أموالهم ، جاز له أن ينفّذ الحكم ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس ؛ فإنّه لا تقيّة له في قتل النفوس » .
وقال العلّامة الحلّي : « لو اضطرّ إلى الحكم بمذهب أهل الخلاف بأن يكون قد اضطرّ إلى الولاية من قِبَلهم ، ولم يتمكّن من إنفاذ الحكم بالحقّ ، جاز له ذلك ما لم يبلغ إلى الدماء ؛ فإنّه لا تقيّة فيها » . التذكرة 9 : 448 .
وقال المحقّق النجفي : « إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره من المحرّمات ، كظلم الغير ونحوه مقتصراً على مقدار ما تندفع به الضرورة ، مقدّماً للأسهل فالأسهل ، مع عدم القدرة شرعاً على التفصّي والتخلّص من ذلك ، إلّافي الدماء المحرّمة فإنّه لا تقيّة فيها » . جواهر الكلام 22 : 165 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 - 14 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 98 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 234 .