تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
هذا حال العقود والإيقاعات ، وأمّا غيرهما - كالوضوء وغيره - فقد عرفت أنّ الظاهر من كثير من عمومات التقيّة وإطلاقاتها أنّ المأتي به تقيّة مصداق لماهيّة المأمور بها ، ويسقط أمره بإتيانه بالنسبة إلى التكاليف النفسية . وأمّا التكاليف الغيرية - كالوضوء والغسل - فالظاهر عدم قصور الأدلّة عن استفادة صحّة الوضوء تقيّة مع غسل الرجلين أو الإتيان بالنبيذ ؛ لأنّ الوضوء الكذائي شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه عزّوجلّ ، والحلّية الوضعية بالنسبة إليه كونه ممضى كما أنّ الجواز كذلك ، فالحلّية والجواز الوضعي في الوضوء بالنبيذ صحّته وتماميته ، فإذا صحّ وتمّ يرفع به الحدث ، فلو دلّ دليل بالخصوص على جواز الوضوء بالنبيذ فلا يشكّ أحد في استفادة الصحّة منه ، والفرق بين الدليل العام والخاص غير واضح ، وبعد صحّته وتماميته لا ريب في رفعه الحدث . وأمّا الأدلّة الخاصة الواردة في باب الوضوء فلا إشكال في استفادة الصحّة منها وأنّ الوضوء تقيّة مصداق المأمور به « 1 » . واستدلّ له بعض الفقهاء بالأدلّة الخاصة الواردة في باب الوضوء « 2 » : منها : صحيحة داود بن زربي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوضوء ، فقال لي : « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً . . . » « 3 » . ومنها : ما أجاب عن عدّة الطهارة بعد سؤال داود بن زربي في رواية داود الرقّي حيث قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة له . . . » « 4 » . ومنها : ما ورد من أمر أبي الحسن موسى عليه السلام علي بن يقطين بالتوضّي تقيّة « 5 » . ومنها : ما سأل أبو الورد عن أنّه هل في مسح الخفّين رخصة ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « لا ، إلّامن عدوّ تتّقيه أو ثلج تخاف على رجليك » « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسائل العشرة : 89 - 93 . ( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 460 - 461 . الرسائل العشرة : 93 - 94 . ( 3 ) الوسائل 1 : 443 ، ب 32 من الوضوء ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 1 : 443 ، ب 32 من الوضوء ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 1 : 444 - 445 ، ب 32 من الوضوء ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 1 : 458 ، ب 38 من الوضوء ، ح 5 .