هذا حال العقود والإيقاعات ، وأمّا غيرهما - كالوضوء وغيره - فقد عرفت أنّ الظاهر من كثير من عمومات التقيّة وإطلاقاتها أنّ المأتي به تقيّة مصداق لماهيّة المأمور بها ، ويسقط أمره بإتيانه بالنسبة إلى التكاليف النفسية .
وأمّا التكاليف الغيرية - كالوضوء والغسل - فالظاهر عدم قصور الأدلّة عن استفادة صحّة الوضوء تقيّة مع غسل الرجلين أو الإتيان بالنبيذ ؛ لأنّ الوضوء الكذائي شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه عزّوجلّ ، والحلّية الوضعية بالنسبة إليه كونه ممضى كما أنّ الجواز كذلك ، فالحلّية والجواز الوضعي في الوضوء بالنبيذ صحّته وتماميته ، فإذا صحّ وتمّ يرفع به الحدث ، فلو دلّ دليل بالخصوص على جواز الوضوء بالنبيذ فلا يشكّ أحد في استفادة الصحّة منه ، والفرق بين الدليل العام والخاص غير واضح ، وبعد صحّته وتماميته لا ريب في رفعه الحدث .
وأمّا الأدلّة الخاصة الواردة في باب الوضوء فلا إشكال في استفادة الصحّة منها وأنّ الوضوء تقيّة مصداق المأمور به « 1 » .
واستدلّ له بعض الفقهاء بالأدلّة الخاصة الواردة في باب الوضوء « 2 » :
منها : صحيحة داود بن زربي ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوضوء ، فقال لي : « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً . . . » « 3 » .
ومنها : ما أجاب عن عدّة الطهارة بعد سؤال داود بن زربي في رواية داود الرقّي حيث قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة له . . . » « 4 » .
ومنها : ما ورد من أمر أبي الحسن موسى عليه السلام علي بن يقطين بالتوضّي تقيّة « 5 » .
ومنها : ما سأل أبو الورد عن أنّه هل في مسح الخفّين رخصة ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام :
« لا ، إلّامن عدوّ تتّقيه أو ثلج تخاف على رجليك » « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسائل العشرة : 89 - 93 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 460 - 461 . الرسائل العشرة : 93 - 94 .
( 3 ) الوسائل 1 : 443 ، ب 32 من الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 1 : 443 ، ب 32 من الوضوء ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 1 : 444 - 445 ، ب 32 من الوضوء ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 1 : 458 ، ب 38 من الوضوء ، ح 5 .