المتيقّن ، وهو ما دامت الضرورة موجودة ؛ إذ فيه : أوّلًا : أنّ الظاهر مخالفته الإجماع ، وإلّا لوجب اقتصار المضطرّ بالنسبة إلى كلّ ما يشترط فيه الوضوء من مسّ كتابة القرآن وغيره على ما يرتفع به الضرورة ، فلا يجوز لذي الجبيرة أن يمسّ - مثلًا - كتابة القرآن مع الاختيار ونحو ذلك . . .
وثانياً : أنّ المقتضي لرفع الوضوء الحدث مع مسح البشرة من قوله : « لا ينقض الوضوء إلّاحدث » « 1 » ونحوه موجود هنا ؛ لمكان وجود الأمر في كلّ من المقامين ، ومجرّد كون الثاني في مقام خاص هو الضرورة لا يصلح للفرق ؛ لأنّه بمنزلة أن يقول : امسح في وضوئك - مثلًا - على البشرة إلّافي هذا المقام فامسح على الخفّ ، فهو في الحقيقة تكليف أوّلي واقعي بالنسبة إلى هذا الموضوع مع ملاحظة وصف الضرورة مشخّصاً له . . .
وما يقال : إنّه في المقام قد تعارض أصالة الصحّة مع أصالة بقاء يقين اشتغال الذمّة بالمشروط بالطهارة ؛ لعدم ثبوت أزيد من الاستباحة من الخبر المجوّز له للضرورة ، وهي تتقدّر بقدرها .
فيه : أنّك قد عرفت أنّ الصحّة فيما نحن فيه مستفادة من ظاهر الأدلّة ، فلا يعارضها أصالة بقاء الشغل ، وبعد التسليم فاستصحاب الصحّة قاطع لأصالة الشغل ؛ لأنّه في الحقيقة استصحاب لمقطوعيّته » « 2 » .
القول الثاني : عدم وجوب الإعادة إلّاإذا تجدّد شيء من الأحداث كما ذهب إليه عدّة من الفقهاء « 3 » ، بل نسبه بعضهم إلى المشهور « 4 » .
قال الشهيد الأوّل : « لو مسح على الحائل لضرورة ثمّ زال السبب ، فالأقرب عدم الإعادة ؛ للامتثال ، وقيامه مقام المحلّ » « 5 » .
وقريب منه ما ذكره السيّد العاملي « 6 » والمحقق الهمداني « 7 » .
وذكر السيّد الخميني أنّ التحقيق عدم قصور الأدلّة العامة مثل : قوله : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » « 8 » ، وقول : « . . . فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز » « 9 » من شمولها للوضع ، فإذا فرض اضطرار شخص إلى طلاق زوجته بحسب مقاصده العادية ولم يمكنه إلّابمحضر منهم تقيّة فلا إشكال في صدق أنّه اضطرّ إلى الطلاق ، فهذا الطلاق الاضطراري ممّا أحلّه اللَّه وهو جائز ، فلو فرض ورود دليل خاص بأنّ الطلاق الكذائي جائز أو حلال ، فهل يتوقّف فقيه في استفادة الصحّة وحصول الفراق منه ؟
وكذا لو اضطرّ إلى بيع داره بكيفية تقتضي التقيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 4 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 242 - 244 .
( 3 ) المختلف 1 : 137 . الدروس 1 : 92 . جامع المقاصد 1 : 221 - 222 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 331 - 332 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 242 . فقه الصادق 11 : 433 .
( 5 ) الذكرى 2 : 143 .
( 6 ) المدارك 1 : 224 .
( 7 ) مصباح الفقيه 2 : 456 ، 461 .
( 8 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 16 : 216 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 6 .