قال السيّد الحكيم : « ومجرّد الإباحة الشرعية لا تقتضي نفي الضمان ؛ لعدم التنافي بينهما ، بل الإباحة المالكية لو قيل بها في المقام لا تنافيه ، وإنّما المنافي له الإباحة شرعية أو مالكية بقصد المجّانية » « 1 » .
وقال السيّد الخميني : « وأمّا الإباحة الشرعية الثابتة بالإجماع فلا تلازم عدم الضمان ، والمتيقّن منه ثبوت الإباحة لا سلب الضمان ، نظير إباحة أكل مال الغير لدى الضرورة ؛ فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي ضمان الإتلاف ولا ضمان اليد . . . » « 2 » .
8 - حكم الأعمال المأتي بها تقيّة بعد زوال موجب التقيّة
: إذا زال السبب المسوّغ للمسح على الخفّ تقيّة ، فهل تجب إعادة الطهارة للغايات التي أراد إيجادها بعد زوال السبب أم لا تجب إلّاللمحدث ؟
وكذلك الكلام فيما إذا أتى ببعض العقود أو الإيقاعات على وجه التقيّة ، فهل يجوز ترتيب الأثر عليها بعد زوالها أم لا ؟
اختلف الفقهاء فيه على قولين :
الأوّل : وجوب الإعادة عند زوال السبب ، وقد ذهب إليه عدّة من الفقهاء « 3 » .
قال الشيخ الطوسي : « يجوز المسح على الخفّين عند التقيّة والضرورة . . . فإنّه ما دام الضرورة باقية يجوز المسح عليهما ، ومتى زالت الضرورة أو نزع الخفّ وكان قد مسح عليهما للضرورة وجب عليه استئناف الوضوء ؛ لأنّه لا تثبت له الموالاة » « 4 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لو مسح على الحائل للضرورة أو التقيّة ، ثمّ زالتا أو نزع الخفّ فالأقرب الاستئناف ؛ لأنّها مشروطة بالضرورة وقد زالت فيزول لزوال شرطها » « 5 » .
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : 140 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 1 : 282 .
( 3 ) المعتبر 1 : 154 . الإيضاح 1 : 40 . كشف اللثام 1 : 549 . الحدائق 2 : 313 - 315 . رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 99 - 100 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 65 - 66 .
( 4 ) المبسوط 1 : 44 .
( 5 ) التذكرة 1 : 174 .