لا يرونهم من شهر رمضان ، وذلك كلّه للتقيّة والمعاشرة معهم » « 1 » .
وقال أيضاً في موضع آخر : « إنّ إجزاء العمل المأتيّ به تقيّة عن الوظيفة الأوّلية على خلاف القاعدة ، وأنّه يحتاج إلى دليل يدلّنا عليه ، وأنّ الدليل على إجزائه هو السيرة العملية يختص الحكم بالإجزاء بالعبادات ، ولا يأتي في شيء من المعاملات بالمعنى الأعم ، ولا في المعاملات بالمعنى الأخص ، فإذا ألجأته التقيّة على غسل ثوبه المتنجّس مرّة واحدة فيما يجب غسله مرّتين لم يحكم بطهارته بذلك ، بل يبقى على نجاسته . . .
وأمّا بناءً على الاعتماد على شيء من الأدلّة اللفظية . . . فيشكل الأمر في المسألة ؛ لأنّ مقتضى عمومها وإطلاقها عدم الفرق في الحكم بالصحّة والإجزاء بين العبادات والمعاملات ؛ لأنّ مثل قوله عليه السلام : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » « 2 » أعمّ من الحلّية التكليفية والوضعية . . . فيحكم بسقوط الجزئية والشرطية والمانعية عند التقيّة حتى في المعاملات ، ولازم ذلك عدم الفرق في الصحّة والإجزاء بين العبادات والمعاملات ، ولا نعهد أحداً التزم بالإجزاء في المعاملات ، فليكن هذا أيضاً من أحد المحاذير المترتّبة على الاستدلال بالأدلّة اللفظية في المقام » « 3 » .
وقد وقع البحث بين الفقهاء في مدى إجزاء امتثال هذه الأوامر الاضطرارية عن الأوامر الاختيارية إذا ارتفع العذر والاضطرار في أثناء الوقت بالنسبة للإعادة ، أو خارجه بالنسبة للقضاء ، وتفصيله تقدّم في مصطلح ( إجزاء ) .
6 - صحّة العمل إذا خالف التقيّة عند وجوبها وعدمها
: إذا خالف المكلّف التقيّة في عمله سواء كانت التقيّة بالمعنى الأعم أو بالمعنى الأخص ، فهل يصحّ منه ذلك ويجزؤه أم لا ؟
أمّا التقيّة بالمعنى الأعم فلم يطرح الفقهاء هذه المسألة بصورة مستقلّة وإنّما
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 289 - 292 .
( 2 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 303 - 304 .