تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
محطّ البحث ، ففرق بين إتيان الصوم إلى سقوط الشمس تقيّة ، وتركِ الصوم رأساً ؛ لأجل ثبوت الهلال عندهم ولزوم التقيّة في تركه ، ففي الأوّل يقع البحث في إجزائه دون الثاني » « 1 » . وإلى ذلك أشار السيّد الخوئي « 2 » أيضاً . ثمّ إنّ السيّد الخميني بعد أن ذكر الروايات التي تدلّ على الإجزاء والصحّة قال : « إنّ المستفاد من تلك الروايات صحّة العمل الذي يؤتى به تقيّة ، سواء كانت التقيّة لاختلاف بيننا وبينهم في الحكم - كما في المسح على الخفّين والإفطار لدى السقوط - أو في ثبوت الموضوع الخارجي كالوقوف بعرفات اليوم الثامن لأجل ثبوت الهلال عندهم ، والظاهر عدم الفرق بين العلم بالخلاف والشكّ . . . » « 3 » . وقال السيّد الخوئي : « إذا كان الاضطرار من جهة التقيّة المصطلح عليها ، فإن كان العمل المتّقى به مورداً للأمر به بالخصوص في شيء من رواياتنا - كما في غسل الرجلين ، والغسل منكوساً ، وترك القراءة في الصلاة خلفهم ، ونحو ذلك ممّا ورد فيه الأمر بالعمل بالخصوص - فلا ينبغي الإشكال في صحّته ، بل وإجزائه عن المأمور به الواقعي بحيث لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء ؛ وذلك لأنّ الظاهر من الأمر بالإتيان بالعمل الفاقد لبعض الأمور المعتبرة في المأمور به إنّما هو جعل المصداق للطبيعة المأمور بها تقيّة ، ومع جعل الشارع شيئاً مصداقاً للمأمور به لابدّ من الحكم بسقوط الأمر المتعلّق بالطبيعة ؛ لأنّ الإتيان بذلك الشيء إتيان لما هو مصداق وفرد للطبيعة المأمور بها ، فيسقط به الأمر المتعلّق بها لا محالة . وأمّا إذا لم يكن العمل المتّقى به مورداً للأمر بالخصوص فالتحقيق أن يفصّل حينئذٍ بين الأمور التي يكثر الابتلاء بها لدى الناس ، أعني الأمور عامة البلوى التي كانوا يأتون بها بمرأى من الأئمّة عليهم السلام ، والأمور التي لا يكون الابتلاء بها غالباً ، بمرأى منهم عليهم السلام ، بل يندر الابتلاء به . فإن كان العمل من القسم الأوّل - كما
هامش
( 1 ) الرسائل العشرة : 41 - 42 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 300 - 301 . ( 3 ) الرسائل العشرة : 59 .