2 - كون الأمر بالعمل على طبق التقيّة مستلزماً للنهي عن ضدّه ، وهو العمل الموافق لمذهب الحقّ ، والنهي عن العبادة يستلزم الفساد .
3 - وجوب ترك العمل بالحقّ ؛ لكونه موافقاً للتقيّة ، وهو يلازم حرمة الفعل ، والحرمة تستلزم الفساد « 1 » .
وناقش بعض الفقهاء في أدلّة البطلان ، أمّا بالنسبة للأوّل فلأنّ الأمر بالتقيّة - لما فيه مصلحة أهمّ ممّا في العمل بالحقّ - لا يوجب سقوط الأمر به حتى بنحو الترتّب ، فما يأتي به المكلّف يكون مأموراً به بنحو الترتّب ، فيكون صحيحاً .
وأمّا الثاني فلأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، مع أنّ العمل بالتقيّة ليس ضدّاً للعمل بالحقّ ؛ لإمكان اجتماعهما . أضف إليهما أنّ الاقتضاء على القول به إنّما هو في المأمور به المضيّق ، والواجب للتقيّة في المقام من قبيل الواجب الموسّع .
وأمّا الثالث فلأنّ ترك العمل بالتقيّة لا يكون حراماً .
نعم ، إذا ترتّب على العمل بالحقّ ضرر يحرم تحمّله - كقتل النفس - فلا محالة يحرم لكونه سبباً للحرام ، ولكنّه فرد نادر والغالب عدم حرمة تحمّل ما يترتّب على ترك التقيّة من المفسدة « 2 » .
القول الثاني : صحّة العمل « 3 » .
واستدلّ له بأنّ الأمر بالتقيّة لا يوجب النهي عن العمل ، وكذا النهي عن الإذاعة لا يوجب سرايته إلى عنوان العمل ؛ لأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، والنهي عن عنوان لا يمكن سرايته إلى عنوان آخر « 4 » .
القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان العمل المخالف للتقيّة أمراً متّحداً مع العبادة - كالسجدة على التربة الحسينية مع اقتضائها تركه - فالبطلان ؛ لأنّ السجود في المثال يقع منهياً عنه ، فيفسد فتفسد الصلاة ، وبين ما إذا كان خارجاً عنه كترك
هامش
( 1 ) فقه الصادق 11 : 440 - 441 .
( 2 ) فقه الصادق 11 : 441 . وانظر : الرسائل العشرة : 36 - 37 .
( 3 ) الرسائل العشرة : 36 . فقه الصادق 11 : 442 .
( 4 ) الرسائل العشرة : 36 - 37 .