الحال كذلك فترتفع عنه جميع آثاره المترتّبة عليه ؛ لارتفاع موضوعها تعبّداً ، فلا تجب عليه الكفّارة إذا أفطر في نهار شهر رمضان متعمّداً ؛ لأنّ إفطاره كلا إفطار ، أو لأنّ إفطاره من الدين ، ولا معنى لوجوب الكفّارة فيما يقتضيه الدين والتشريع » « 1 » .
5 - الإجزاء وصحّة العمل
: ذهب الفقهاء في التقيّة بالمعنى الأخص إلى صحّة العمل المأتي به تقيّة وإجزائه في الجملة :
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ الشارع إذا أذن في إتيان واجب موسّع على وجه التقيّة ، إمّا بالخصوص - كما لو أذن في الصلاة متكتّفاً حال التقيّة - وإمّا بالعموم كأن يأذن بامتثاله أوامر الصلاة ، أو مطلق العبادات على وجه التقيّة ، كما هو الظاهر من أمثال قوله عليه السلام : « التقيّة في كلّ شيء إلّا في النبيذ والمسح على الخفّين » « 2 » ، ونحوه ، ثمّ ارتفعت التقيّة قبل خروج الوقت ، فلا ينبغي الإشكال في إجزاء المأتيّ به وإسقاطه للأمر ؛ لما تقرّر في محلّه : من أنّ الأمر بالكلّي كما يسقط بفرده الاختياري كذلك يسقط بفرده الاضطراري إذا تحقّق الاضطرار الموجب للأمر به ، فكما أنّ الأمر بالصلاة يسقط بالصلاة مع الطهارة المائية كذلك يسقط مع الطهارة الترابية إذا وقعت على الوجه المأمور به . . . » « 3 » .
وقال السيّد الخميني : « إنّ إتيان المأمور به على وجه التقيّة يوجب الإجزاء ولا تجب بعد رفعها الإعادة والقضاء . . .
وليعلم أنّ محطّ البحث في الإجزاء ما إذا أتى المكلّف بمصداق المأمور به بكيفية خاصة تقتضيها التقيّة ، كترك جزء أو شرط أو إيجاد مانع ، كما لو اقتضت إتيان الصلاة بلا سورة ، أو مع نجاسة الثوب ، أو إتيان الصوم إلى سقوط الشمس ، أو وقوف عرفة يوم التروية والمشعر ليلة عرفة ، لا ما إذا اقتضت ترك المأمور به رأساً كترك الصوم في يوم تعييد الناس وترك الصلاة والحجّ ؛ فإنّ الإجزاء في مثله ممّا لا معنى له ولا يكون ذلك
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 267 .
( 2 ) الوسائل 16 : 215 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 3 .
( 3 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 77 .