تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
تعرّضوا لها بمناسبة البحث عن مسألة الخوف من استعمال الماء الذي يسوّغ معه التيمّم والخوف للمريض الذي يتضرّر بالصوم ، بأنّه لو خالف المكلّف في مورد الحرج وتحمّل المشقّة فتوضّأ أو اغتسل يصحّ منه ذلك أو لابدّ من التيمّم ولا تصحّ منه الطهارة المائية في الفرض ؟ قولان ، اختار الأوّل جمع من المتأخّرين « 1 » ، وذهب إلى الثاني جمع آخر « 2 » . وصرّح بعضهم أيضاً في باب الصوم بأنّه لا خلاف ولا إشكال في أنّه يصحّ الصوم من المريض ما لم يستضرّ به ؛ ضرورة عدم جواز الصوم للمريض الذي يتضرّر بالصوم بزيادة مرضه ، أو بطء برئه ، أو حدوث مرض آخر ، أو مشقّة لا تتحمّل ، أو نحو ذلك ، وأنّه إذا تكلّفه مع ذلك لم يجزه ، بل كان آثماً ، بلا خلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . ويكفيه الظنّ بالضرر قطعاً من أمارة أو تجربة أو قول عارف أو نحو ذلك « 3 » . أمّا التقيّة بالمعنى الأخص فإذا خالف المكلّف العمل بالتقيّة بالمعنى الأخص في موارد وجوبها ، فهل يكون ما أتى به صحيحاً وإن كان عاصياً ، أو أنّه يفسد مطلقاً ، أو يفصّل بين مواردها ؟ اختلف الفقهاء فيه على أقوال : الأوّل : بطلان العمل « 4 » ، ويمكن أن يكون منشأ الحكم بالبطلان أحد أمور ثلاثة : 1 - كون أوامر التقيّة من قبيل أوامر الأبدال الاضطرارية الدالّة على جزئية ما يؤتى به تقيّة وشرطيّته ، وكون المأتي بدلًا عن المأمور به الاختياري ، فيكون المسح على الخفّين قيداً للوضوء في حال التقيّة ، فالإخلال به إخلال بالواجب ، فيكون باطلًا .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 150 . العروة الوثقى 2 : 171 ، م 18 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 135 ، م 13 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 98 ، م 354 . مهذّب الأحكام 4 : 344 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 171 ، م 18 ، تعليقة النائيني ، الرقم 2 . تحرير الوسيلة 1 : 94 ، م 17 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 206 . ( 3 ) جواهر الكلام 16 : 345 - 346 . وانظر : مستند العروة ( الصوم ) 1 : 454 - 458 . ( 4 ) كشف الغطاء 1 : 298 . جواهر الكلام 2 : 239 . مصباح‌الفقيه 2 : 440 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 484 - 485 .