التكتّف في الصلاة إذا اقتضت التقيّة فعله ، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري « 1 » بعد الاعتراف بأنّ نفس ترك التقيّة لا يوجب إلّا استحقاق العقاب ، وتبعه بعض المحقّقين « 2 » .
واستدلّ لانحلال المسح إلى صورة المسح وقيد المباشرة بقول أبي عبد اللَّه عليه السلام لعبد الأعلى مولى آل سام لمّا سأله عن كيفية مسح من جعل على إصبعه مرارة :
« يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ ، قال اللَّه تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 3 » ، امسح عليه » « 4 » .
فإنّ معرفة وجوب المسح على المرارة الحائلة بين الماسح والممسوح من آية نفي الحرج لا يستقيم إلّابأن يقال : إنّ المسح الواجب في الوضوء ينحلّ إلى صورة المسح ومباشرة الماسح للممسوح ، ولمّا سقط قيد المباشرة لنفي الحرج ، تعيّن المسح من دون مباشرة ، وهو المسح على الحائل ، وكذلك فيما نحن فيه ، فإنّ قيد المباشرة سقط ولا تسقط صورة المسح عن الوجوب .
ويؤيّد ذلك ما ذكره غير واحد من الفقهاء من أنّه لو دار الأمر بين المسح على الخفّين وغسل الرجلين قدّم الثاني ؛ لأنّ فيه إيصال الماء ، بخلاف الأوّل ، فلو وجب نفس الفعل المشتمل على القيد والمقيّد تقيّةً ، ولم يعقل ترجيح شرعي بين فعلين ثبت وجوبهما بأمر واحد ، وهو الأمر بالتقيّة ؛ لأنّ نسبة هذا الأمر إلى الفردين نسبة واحدة إلّاأن يكون ما ذكروه فرقاً اعتبارياً منشؤه ملاحظة الأسباب العقلية « 5 » .
ونوقش فيه بأنّ الأمر بالتقيّة لا يقتضي النهي عن الأفعال الصادرة على خلافها ، سواء في ذلك ما إذا وجبت التقيّة بعنوانها ، أي التحفّظ عن إفشاء المذهب وكتمان الحقّ ، أو كان الواجب هو التحفّظ عن ضرر الغير ووجبت التقيّة مقدّمة له عقلًا أو شرعاً بناءً على وجوبها كذلك .
أمّا بناءً على الوجوب العقلي فواضح ،
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 96 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 5 : 78 .
( 3 ) الحجّ : 78 .
( 4 ) الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 .
( 5 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 97 - 98 .