3 - ارتفاع العقوبة من حدّ أو تعزير
: يترتّب على ارتفاع التكليف الشرعي بالتقيّة ارتفاع العقوبة أيضاً ؛ لأنّ موضوعها المعصية والجريمة ، وهي ترتفع بارتفاع الحظر والمنع الشرعي لا محالة ، بل قد لا يتحقّق العنوان الذي اخذ في موضوع الجريمة والعقوبة كما في الارتداد ، فإنّ من يظهر كلمة الكفر تقيّة من الكفّار لا يصدق عليه عنوان الارتداد .
قال المحقّق النجفي : « يشترط في الارتداد بقسميه البلوغ وكمال العقل والاختيار بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه . . . فلو اكره كان نطقه بالكفر لغواً فلا ارتداد حينئذٍ حقيقة ؛ لأنّ له إظهار الأفعال الدالّة على الكفر والكلمات الصريحة فيه ، حتى البراءة وإن ورد النهي عنها في بعض الأخبار « 1 » المحمولة على ضرب من التأويل أو المطرحة للمعارضة بالأقوى من وجوه ، خصوصاً بعد قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
« 2 » ، بل الظاهر وجوبه مع الخوف على النفس أو الطرف . نعم ، ينبغي له التورية مع إمكانها » « 3 » .
4 - ارتفاع الكفّارة والقضاء
: ترتفع الكفّارة أيضاً بارتفاع الحرمة بالتقيّة إذا كانت مترتّبة على ارتكاب الحرام .
وكذا إذا لم تكن مترتّبة على ذلك بل على عنوان الفعل ، كالإفطار العمدي في شهر رمضان تقيّة الذي هو موضوع لوجوب القضاء مطلقاً ، فيترتّب عليه القضاء دون الكفّارة ؛ لترتّبها على الإفطار المحرّم ، فبارتفاع الحرمة يرتفع موضوع الكفّارة .
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال على نفي الكفّارة في موراد التقيّة والاضطرار والإكراه بأدلّة الرفع .
قال السيّد الخوئي : « فالذي تقتضيه القاعدة في نفسها أنّ العمل الاضطراري أو الذي أتى به تقيّة كلا عمل ؛ لأنّه معنى رفعه ، فكأنّه لم يأتِ به أصلًا ، كما أنّه لازم كون العمل عند التقيّة من الدين ، فإذا كان
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 16 : 225 ، ب 29 من الأمر والنهي .
( 2 ) آل عمران : 28 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 609 - 610 .