تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الأصول بعد فقده » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « لا ينبغي الإشكال في أنّ الاضطرار إلى فعل المحرّم أو ترك الواجب يرفع الإلزام عن ذلك الفعل ؛ لحديث الرفع « 2 » وغيره ممّا دلّ على حلّية الفعل عند الاضطرار ، وليس المرتفع في حديث الرفع خصوص المؤاخذة أو استحقاق العقاب ؛ لأنّهما أمران خارجان عمّا تناله يد الجعل والتشريع رفعاً ووضعاً ، ولا مناص من أن يكون المرفوع أمراً تناله يد التشريع ، وهو منشأ لارتفاع المؤاخذة واستحقاق العقاب ، وليس هذا إلّاالإلزام ، ومع ارتفاعه يبقى الفعل على إباحته . كما أنّ الأمر كذلك عند الإتيان بالمحرّم أو ترك الواجب تقيّة حيث إنّ التقيّة واجبة كما عرفت ، ومع وجوبها لا يعقل أن يكون الفعل باقياً على حرمته أو وجوبه ، بل ترتفع حرمته إذا أتى به تقيّة كما يرتفع وجوبه إذا تركه كذلك ، بل هذا هو المقدار المتيقّن من حديث الرفع وغيره من أدلّة التقيّة ، وهذا ظاهر » « 3 » .

2 - ارتفاع الإثم

: يترتّب على ارتفاع الحظر الشرعي من الحرمة أو الوجوب بالتقيّة ارتفاع الإثم ، فلا يكون آثماً ولا مستحقّاً للّوم أو العذاب الأخروي ، كما لا يكون فعله قبيحاً ؛ لأنّ الإثم واستحقاق اللوم أو العذاب يدور مدار التكليف المنجّز ، فإذا رفع الشارع التكليف أو ارتفع تنجّزه لسببٍ مّا ارتفع الإثم والقبح واستحقاق اللوم أو العذاب لا محالة ، كما لا يقدح فعله في العدالة . وهذا استدلال عقلي واضح ، وقد يستفاد رفع المؤاخذة والإثم من بعض الأدلّة والقواعد الشرعية المتقدّمة أيضاً ، فإنّها وإن كانت ظاهرة في رفع التكليف الشرعي إلّاأنّ بعضها يدلّ على ذلك بلسان نفي المؤاخذة والإثم . قال الشيخ الأنصاري : « والتحقيق : أنّ المراد برفع الأمور التسعة في الرواية « 4 » [ ومنها : ما اضطرّوا إليه ] رفع المؤاخذة » « 5 » .
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 . ( 2 ) انظر : الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 266 . ( 4 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 . ( 5 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 478 .