تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الأخبار الدالّة على الحثّ العظيم على الصلاة مع المخالف والوعد بالثواب عليها ، والحضور في مجامعهم واردة مورد الغالب ، حيث إنّ المعاصرين للأئمّة عليهم السلام كانوا غالباً مضطرّين إلى مخالطتهم ومعاشرتهم ؛ كي لا يعرفوهم بالرفض والتشيّع فيؤذوهم - : « فلا تعمّ هذه الأخبار مَن لم يكن في معرض هذه التهمات ، كما أنّه لا تدلّ على جواز الصلاة معهم عند ارتفاع شوكتهم وذهاب سلطانهم وانقراض عصرهم ، بحيث لم يبق منهم إلّاالأذلّون ؛ لانصرافها عن مثل الفرض جزماً » « 1 » . وخالف ذلك السيّد الخوئي حيث قال : « والصحيح عدم اختصاص التقيّة بوقت دون وقت ؛ لأنّ اختصاصها بعصر شوكتهم إنّما يتمّ فيما إذا أريد من التقيّة معناها المتقدّم [ الخوفي ] المتقوّم بخوف الضرر ، حيث لا يحتمل ضرر في ترك التقيّة في أمثال زماننا ، إلّاأنّك قد عرفت أنّها بهذا المعنى غير مرادة في مثل الصلاة ، وإنّما الحكمة في تشريعها هي المداراة وتوحيد الكلمة وإبراز الميزة بينهم وبين العامة ، وعليه فهي تأتي في أمثال زماننا أيضاً ، فيستحبّ حضور مساجدهم والصلاة معهم ؛ ليمتاز الشيعة بذلك عن غيرهم ، ويتبيّن عدم تعصّبهم حتى تتّحد كلمة المسلمين . والخطاب في بعض الأخبار . . . وإن كان لا يشملنا ؛ لاختصاصه بذلك الزمان ، كما اشتمل على الأمر بالصلاة في عشائرهم ، وقوله عليه السلام : « عودوا مرضاهم » « 2 » ، حيث لا عشيرة لنا من المخالفين ليستحبّ الصلاة معهم ، إلّاأنّ في إطلاق بعضها الآخر ممّا اشتمل على بيان حكمة تشريع تلك التقيّة أو غيره من المطلقات . . . كما دلّ على أنّ الصلاة في الصفّ الأوّل معهم كالصلاة خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » غنى وكفاية ؛ لتحقّق الحكمة في أعصارنا وعدم تقيّد استحباب الصلاة في الصفّ الأوّل معهم بزمان دون زمان ، ولا باحتمال ترتّب الضرر على تركها ، وعلى هذا يمكن أن يمثّل للتقيّة المستحبّة بهذه التقيّة ، أعني حضور مساجدهم والصلاة معهم من دون احتمال الضرر على تقدير تركها » « 4 » .

سادساً - أثر التقيّة

: تترتّب على التقيّة آثار تختلف باختلاف مواردها ، وهي كما يلي :

1 - رفع التكاليف بالتقيّة

: ترتفع التكاليف الإلزامية - أي الحرمة والوجوب - بالتقيّة إجمالًا ؛ إذ بها يباح فعل الحرام وترك الواجب « 5 » . نعم تستثنى من ذلك موارد لا يرتفع حكمها حتى في حال التقيّة ، نتعرّض لها لاحقاً . قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ الواجب منها [ التقيّة ] يبيح كلّ محظور من فعل الحرام وترك الواجب » . وبعد ذكر الأدلّة قال : « وجميع هذه الأدلّة حاكمة على أدلّة الواجبات والمحرّمات ، فلا يعارض بها شيء منها
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 445 . ( 2 ) الوسائل 16 : 219 ، ب 26 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 8 : 299 ، ب 5 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 319 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 424 - 425 . رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 . الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 5 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 266 .