تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كما أمره أبو عبد اللَّه عليه السلام ، فما تمّ وضوؤه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه ، قال : فقال داود : فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي وقال : يا داود ، قيل فيك شيء باطل ، وما أنت كذلك [ قال ] قد اطّلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة ، فاجعلني في حلّ ، وأمر له بمائة ألف درهم ، قال : فقال داود الرقّي : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له داود بن زربي : جعلت فداك ، حقنت دماءنا في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بيمنك وبركتك الجنّة ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فعل اللَّه ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين » ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام لداود بن زربي : « حدّث داود الرقّي بما مرّ عليكم حتى تسكن روعته » ، فقال : فحدّثته بالأمر كلّه ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لهذا أفتيته ؛ لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدوّ » ، ثمّ قال : « يا داود بن زربي ، توضّأ مثنى مثنى ، ولا تزدنّ عليه ؛ فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك » « 1 » ، وحسنة داود بن زربي ، بل صحيحته « 2 » . ومنها : ما ورد في إظهار كلمة الكفر وسبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام « 3 » - العياذ باللَّه - فلو وجبت الحيلة مع إمكانها لكان البيان لازماً ، مع أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر عمّاراً بالعودة إن عادوا « 4 » واستفاض عن أمير المؤمنين عليه السلام الأمر بسبّه تقيّة . وتشهد له الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب والحثّ على الصلاة معهم وحضور جماعاتهم من غير ذكر لإعمال الحيلة « 5 » ، مع أنّه ممّا يغفل عنه العامة ، بل وجوب إعمالها ممّا يؤدّي لا محالة إلى إفشاء السرّ وإذاعة أمرهم ، ويكون منافياً لشرع التقيّة ، فإنّ نوع المكلّفين لا يقدرون على إعمالها بنحو لا ينتهي إلى الإفشاء « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 443 - 444 ، ب 32 من الوضوء ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 1 : 443 ، ب 32 من الوضوء ، ح 1 . وهو خبر داود بن زربي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوضوء ، فقال لي : « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً » ، قال : ثمّ قال لي : « أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟ » قلت : بلى ، قال : فكنت يوماً أتوضّأ في دار المهدي ، فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به ، فقال : كذب من زعم أنّك فلاني وأنت تتوضّأ هذا الوضوء ، قال : فقلت : لهذا واللَّه أمرني . ( 3 ) انظر : الوسائل 16 : 225 ، ب 29 من الأمر والنهي . ( 4 ) الوسائل 16 : 225 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 5 ) انظر : الوسائل 8 : 299 ، ب 5 من صلاة الجماعة . ( 6 ) الرسائل العشرة : 86 .