تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
واستدلّ له بالأخبار الخاصة الواردة في باب الوضوء والصلاة معهم وغيرهما ، وبعدم لزوم إعمال الحيلة فيها مع كون المقام محلّ بيانه ، فلو كان عدمها معتبراً في الصحّة لم يجز إهماله « 1 » . ومن هذه الأخبار خبر محمّد بن الفضل : أنّ علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام يسأله عن الوضوء ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : « فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلّل شعر لحيتك ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره . . . » « 2 » . فلو كان إعمال الحيلة واجباً ولم يصحّ الوضوء مع تركه كان عليه البيان ، مع إمكان إعمالها بأيسر ما يكون ، خصوصاً في غسل الوجه واليدين بنيّة الوضوء في الغسلة الأخيرة أو الثانية والثالثة « 3 » . ومثلها رواية داود الرقّي ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقلت له : جعلت فداك ، كم عدّة الطهارة ؟ فقال : « ما أوجبه اللَّه فواحدة ، وأضاف إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم واحدة لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له » ، أنا معه في ذا حتى جاءه داود بن زربي ، فسأله عن عدّة الطهارة ؟ فقال له : « ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة له » ، قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد اللَّه عليه السلام إليّ وقد تغيّر لوني ، فقال : « اسكن يا داود ، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق » ، قال : فخرجنا من عنده وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد القي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد ، فقال أبو جعفر المنصور : إنّي مطّلع إلى طهارته ، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد - فإنّي لأعرف طهارته - حقّقت عليه القول وقتلته ، فاطّلع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
هامش
( 1 ) الرسائل العشرة : 81 . ( 2 ) الوسائل 1 : 444 ، ب 32 من الوضوء ، ح 3 . ( 3 ) الرسائل العشرة : 82 .