الضرورة والاضطرار ؛ ومن هنا ذهبوا إلى عدم اعتبار عدم المندوحة في جواز التقيّة على وجه الإطلاق ، كما ذهب إليه السيّد الخميني « 1 » والسيّد الخوئي « 2 » .
اعتبار عدم المندوحة حين العمل بالتقيّة
: وهل يراد من اعتبار عدم المندوحة في التقيّة بالمعنى الأخص معنى عدم التمكّن حين العمل والامتثال من الإتيان به موافقاً للواقع ، مثل أنّه يمكنه عند إرادة التكفير للتقية من الفصل بين يديه ، بأن لا يضع إحداهما على الأخرى بل يقارب بينهما ، أو أنّ اعتبار عدم المندوحة يراد به عدم التمكّن من العمل على طبق الواقع في مجموع الوقت المضروب لذلك العمل .
وقد ذهب الشيخ الأنصاري والمحقّق الهمداني إلى اعتبار عدم المندوحة بالمعنى الأوّل ، بل التقيّة على هذا الوجه غير جائزة في العبادات وغيرها « 3 » .
كما ذهب بعضهم إلى عدم اعتبار عدم المندوحة بالمعنى الثاني ونسب ذلك إلى المشهور « 4 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 5 » .
واستدلّ له بوجوه :
الأوّل : أنّ مقتضى الأخبار الواردة في المقام هو اختصاص التقيّة بصورة الضرورة والاضطرار ، وعدم مشروعيّتها في غير موارد الضرورة فضلًا عن إجزائها ، غير أنّا خرجنا عن ذلك في غير حال التقيّة بالأخبار الآمرة بالصلاة معهم والدالّة على الحثّ والترغيب في متابعتهم والصلاة في مساجدهم وعشائرهم . وأمّا في حال التقيّة والعمل فلم يقم دليل على عدم اعتبار الضرورة والاضطرار ، فتبقى ظواهر الروايات بالنسبة إلى حال التقيّة والعمل بحالها . ومقتضى ذلك عدم جواز التقيّة فيما إذا تمكّن حال التقيّة والصلاة من الإتيان بالوظيفة الواقعيّة ، فإذا تمكّن - مثلًا - من الوقوف في صفّ يتمكّن فيه من السجود على ما يصحّ السجود عليه
هامش
( 1 ) الرسائل العشرة : 73 - 79 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 304 - 308 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 304 - 308 .
( 3 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 85 - 87 . مصباح الفقيه 2 : 443 - 446 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 308 .
( 5 ) مصباح الفقيه 2 : 443 - 444 .