وجب عليه ذلك ولم يجز له الوقوف في مورد آخر لا يتمكّن فيه من ذلك « 1 » .
الوجه الثاني : أنّ التقيّة قد اخذ في مفهومها خوف الضرر ، ومع تمكّن المكلّف من الإتيان بالوظيفة الواقعية لا يحتمل الضرر في ترك التقيّة ، إذاً لا مناص من اعتبار عدم المندوحة حال العمل ؛ تحقيقاً لمفهوم التقيّة ، فإنّه مع وجود المندوحة لا تتحقّق التقيّة « 2 » .
الوجه الثالث : ما رواه إبراهيم بن شيبة ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفّين ، أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح ، فكتب : « إن جامعك وإيّاهم موضع فلم تجد بدّاً من الصلاة فأذّن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح » « 3 » ، حيث دلّتنا على جواز الصلاة مع من يمسح على الخفّين فيما إذا لم يجد بدّاً من ذلك « 4 » .
الوجه الرابع : ما عن دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام أنّه قال : « لا تصلّوا خلف ناصب ولا كرامة إلّا أن تخافوا على أنفسكم . . . » « 5 » .
الوجه الخامس : ما في الفقه الرضوي :
« ولا تصلّ خلف أحد إلّاخلف رجلين :
أحدهما : من تثق به وتديّنه بدينه وورعه ، وآخر : من تتقّي سيفه وسوطه وشرّه وبوائقه وشنعه ، فصلّ خلفه على سبيل التقيّة والمداراة » « 6 » .
وذهب السيّدان الخميني « 7 » والخوئي « 8 » إلى عدم اعتبار عدم المندوحة حين العمل ؛ لأنّه يستفاد من الأخبار الواردة في التقيّة بحسب الدلالة الالتزامية أنّ عدم المندوحة غير معتبر في الصلاة معهم ، لا حال العمل والامتثال ولا فيما بعده « 9 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 309 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 310 .
( 3 ) الوسائل 8 : 363 ، ب 33 من صلاة الجماعة ، ح 2 . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 442 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 311 .
( 5 ) الدعائم 1 : 151 . المستدرك 6 : 458 ، ب 6 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، وفيه : « لا تصلّ » . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 443 .
( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 144 . المستدرك 6 : 457 ، ب 5 من صلاة الجماعة ، ح 3 . مصباح الفقيه 2 : 442 - 443 .
( 7 ) الرسائل العشرة : 79 - 81 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 312 - 314 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 313 .