تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يمكنه إلّابالتقيّة ، فهذا صحيح مجز ، ولا يعتبر عدم المندوحة في تمام وقتها ، ولا يبعد - أيضاً - كونه وفاقياً . الصورة الثالثة : ما إذا كان في ضرورة بالنسبة إلى مكان خاص دون جميع الأمكنة ، كمن لا يقدر على ترك التقيّة في سوقهم ومساجدهم مع قدرته على العمل الصحيح التام في غيرهما ، وهذا أيضاً مجز فلا يعتبر عدم المندوحة في كلّ مكان ؛ إذ الظاهر من أخبار التقيّة الإذن بالعمل على التقيّة في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما يريدون فعله بحسب مقاصدهم العرفية ، أو فعل ما يجب تركه كذلك ، مع لزوم الحرج العظيم في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحقّ بقدر الإمكان ، مع أنّ التقيّة إنّما شرّعت تسهيلًا للأمر على الشيعة ورفعاً للحرج عنهم ، مع أنّ التخفّي عن المخالفين في الأعمال ربما يؤدّي إلى اطّلاعهم على ذلك ، فيصير سبباً لتفقّدهم ومراقبتهم للشيعة وقت العمل ، فيوجب نقض غرض التقيّة « 1 » . القول الخامس : التفصيل بين ما إذا كانت التقيّة من الجمهور ، وبين ما إذا كانت من غيرهم ، أمّا التقيّة بالمعنى الأعم - أي التقيّة من غير الجمهور - فلا إشكال في أنّه يعتبر عدم المندوحة في جواز ترك الواجب أو الإتيان بالحرام ؛ لاختصاص أدلّة حلّية المحرّمات بحال الضرورة والاضطرار ، كما صرّح به في صحيحة إسماعيل الجعفي ومعمّر بن يحيى بن سام ومحمّد بن مسلم وزرارة ، قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » « 2 » . وقوله عليه السلام أيضاً في رواية زرارة : « التقيّة في كلّ ضرورة . . . » « 3 » . ولا تصدق الضرورة والاضطرار مع وجود المندوحة في البين ، ومعه يكون عموم أدلّة ذلك الواجب أو المحرّم محكماً لا محالة . وأمّا التقيّة بالمعنى الأخص - أي التقيّة من الجمهور - فهي قد تكون في غير العبادة من ترك الواجب أو الإتيان بالحرام ،
هامش
( 1 ) انظر : رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 85 - 86 . ( 2 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 1 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 292 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )