وقد اختلف الفقهاء في اعتبار المندوحة في التقيّة وعدمها على أقوال :
الأوّل : عدم اعتبارها مطلقاً ، ذهب إليه الشهيدان « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » ، وقوّاه المحقّق النجفي ؛ لإطلاق النص « 3 » ، ولما تشعر به الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين والحثّ العظيم عليها « 4 » ، بل وغيرها أيضاً « 5 » .
واستظهر المحقّق الهمداني من عبارة الشرائع - حيث جعل التقيّة قسيماً للضرورة - أنّه لا يعتبر في جواز التقيّة عدم المندوحة « 6 » .
وقال السيّد اليزدي : « إنّما يجوز المسح على الحائل في الضرورات - ما عدا التقيّة - إذا لم يمكن رفعها ولم يكن بدّ من المسح على الحائل ولو بالتأخير إلى آخر الوقت ، وأمّا في التقيّة فالأمر أوسع ، فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقيّة فيه وإن أمكن بلا مشقّة » « 7 » .
وقال السيّد الحكيم - في موضع - : « بل لعلّه المشهور » « 8 » .
وقال في موضع آخر : « وبالجملة ، السابر لنصوص التقيّة يشرف على القطع بعدم اعتبار المندوحة في صحّة العمل ، من دون فرق بين المندوحة الطولية والعرضية » « 9 » .
القول الثاني : اعتبارها مطلقاً ، ذهب إليه السيّد العاملي « 10 » ، وهو ظاهر المحقّق « 11 » والعلّامة الحلّي « 12 » ؛ لانتفاء الضرر مع وجودها ، فيزول المقتضي « 13 » ، والاقتصار على المتيقّن ، فيبقى ما دلّ على التكليف الأوّل سالماً ، ولا يخرج عن العهدة إلّا به « 14 » .
هامش
( 1 ) البيان : 48 . الروض 1 : 112 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 222 .
( 3 ) الوسائل 16 : 214 - 217 ، ب 25 من الأمر والنهي .
( 4 ) انظر : الوسائل 8 : 299 ، ب 5 من صلاة الجماعة .
( 5 ) جواهر الكلام 2 : 238 . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 441 - 442 .
( 6 ) مصباح الفقيه 2 : 440 - 441 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 371 ، م 35 .
( 8 ) مستمسك العروة 2 : 401 .
( 9 ) مستمسك العروة 2 : 406 .
( 10 ) المدارك 1 : 223 .
( 11 ) المعتبر 1 : 154 .
( 12 ) المنتهى 2 : 84 .
( 13 ) المدارك 1 : 223 .
( 14 ) جواهر الكلام 2 : 238 .