تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار المندوحة في التقيّة وعدمها على أقوال : الأوّل : عدم اعتبارها مطلقاً ، ذهب إليه الشهيدان « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » ، وقوّاه المحقّق النجفي ؛ لإطلاق النص « 3 » ، ولما تشعر به الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين والحثّ العظيم عليها « 4 » ، بل وغيرها أيضاً « 5 » . واستظهر المحقّق الهمداني من عبارة الشرائع - حيث جعل التقيّة قسيماً للضرورة - أنّه لا يعتبر في جواز التقيّة عدم المندوحة « 6 » . وقال السيّد اليزدي : « إنّما يجوز المسح على الحائل في الضرورات - ما عدا التقيّة - إذا لم يمكن رفعها ولم يكن بدّ من المسح على الحائل ولو بالتأخير إلى آخر الوقت ، وأمّا في التقيّة فالأمر أوسع ، فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقيّة فيه وإن أمكن بلا مشقّة » « 7 » . وقال السيّد الحكيم - في موضع - : « بل لعلّه المشهور » « 8 » . وقال في موضع آخر : « وبالجملة ، السابر لنصوص التقيّة يشرف على القطع بعدم اعتبار المندوحة في صحّة العمل ، من دون فرق بين المندوحة الطولية والعرضية » « 9 » . القول الثاني : اعتبارها مطلقاً ، ذهب إليه السيّد العاملي « 10 » ، وهو ظاهر المحقّق « 11 » والعلّامة الحلّي « 12 » ؛ لانتفاء الضرر مع وجودها ، فيزول المقتضي « 13 » ، والاقتصار على المتيقّن ، فيبقى ما دلّ على التكليف الأوّل سالماً ، ولا يخرج عن العهدة إلّا به « 14 » .
هامش
( 1 ) البيان : 48 . الروض 1 : 112 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 222 . ( 3 ) الوسائل 16 : 214 - 217 ، ب 25 من الأمر والنهي . ( 4 ) انظر : الوسائل 8 : 299 ، ب 5 من صلاة الجماعة . ( 5 ) جواهر الكلام 2 : 238 . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 441 - 442 . ( 6 ) مصباح الفقيه 2 : 440 - 441 . ( 7 ) العروة الوثقى 1 : 371 ، م 35 . ( 8 ) مستمسك العروة 2 : 401 . ( 9 ) مستمسك العروة 2 : 406 . ( 10 ) المدارك 1 : 223 . ( 11 ) المعتبر 1 : 154 . ( 12 ) المنتهى 2 : 84 . ( 13 ) المدارك 1 : 223 . ( 14 ) جواهر الكلام 2 : 238 .