تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
هذا ، مضافاً إلى ورود كثير من روايات الباب ، بل بعض الآيات « 1 » في التقيّة من الكافرين وأشباههم . لكنّ الشيخ الأنصاري فصّل بين ما يستفاد فيه إذن الشارع في التقيّة بدليل خارجي ، وبين ما يستفاد فيه ذلك لشمول الأوامر العامّة بتلك العبادة ، حيث قال : « ويشترط في الأوّل أن يكون التقيّة من مذهب المخالفين ؛ لأنّه المتيقّن من الأدلّة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقيّة ؛ لأنّ المتبادر التقيّة من مذهب المخالفين ، فلا يجري في التقيّة عن الكفّار أو ظلمة الشيعة . لكن في رواية مسعدة بن صدقة « 2 » . . . ما يظهر منه عموم الحكم لغير المخالفين ، مع كفاية عمومات التقيّة في ذلك . . . وأمّا في الوجه الثاني فهذا الشرط غير معتبر قطعاً ؛ لأنّ مبناه على العمل المخالف للواقع من جهة تعذّر الواقع ، سواء كان تعذّره للتقيّة من مخالفٍ أو كافر أو موافق ، وسواء كان في الموضوع أم في الحكم . كلّ ذلك لأنّ المناط في مسألة اولي الأعذار العذرية ، من غير فرق بين الأعذار » « 3 » . فالتقيّة قد تستعمل ويراد منها المعنى العام وهو التحفّظ عمّا يخاف ضرره ولو في الأمور التكوينية ، كما ذا اتّقى من الداء بشرب الدواء . وأخرى تستعمل ويراد منها المعنى الخاص وهو التقيّة المصطلح عليها ، أي التقيّة من العامة ، وتمام الكلام فيهما كما يلي :

أ - التقيّة بالمعنى الأعم :

لا ينبغي التردّد في أنّ التقيّة المحكومة بالوجوب أو الجواز لا تختص بالعامة على وجه الخصوص ، بل تعم كلّ ظالم وجائر إذا خيف ضرره ، وهو مورد للتقيّة الواجبة أو الجائزة ، كما صرّح به السيّد الخوئي . ويدلّنا على ذلك - مضافاً إلى العمومات « 4 » ، وإلى حديث رفع
هامش
( 1 ) انظر : آل عمران : 28 . المجادلة : 22 . الممتحنة : 1 . ( 2 ) الوسائل 16 : 216 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 6 . ( 3 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 79 - 80 . ( 4 ) انظر : الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي .