فهو غير كافٍ في التحليل » « 1 » .
ولكنّ جملة من الفقهاء عمّموا الحكم للاحتمال المعتدّ به الموجب لحصول الخوف عقلائياً وعرفاً « 2 » .
قال السيّد الخميني : « . . . والمدار في الكلّ هو الخوف الحاصل من العلم أو الظنّ بالترتّب ، بل الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائي ، لا مجرّد الوهم والاحتمال » « 3 » .
وبعد ثبوت شرطية خوف الضرر في تحقّق التقيّة ، فهل المدار فيها على الخوف الشخصي أو النوعي ؟
لا ريب في أنّ المتّقي تارة يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله ، أو على شيء من ذلك يتعلّق بمن له علقة ، أو على فرد معيّن آخر لا علقة له به .
وأخرى يخاف على فرد أو جماعة غير معيّنة من أهل الحقّ ، قد يحصرون في أيدي أعدائهم ويعاقبون بترك غيرهم العمل بالتقيّة .
أمّا الأوّل فلا إشكال في جريان أحكام التقيّة فيه ، بل هو من أظهر مصاديقها .
وأمّا القسم الثاني - وهو الخوف على النوع بأن يكون ترك التقيّة مستلزماً للضرر في زمان آخر على أقوام آخرين احتمالًا معتدّاً به - فقد ذهب الفقهاء إلى جوازه أيضاً .
قال الشيخ الأنصاري : « وهو الذي يفهم من إطلاق أوامر التقيّة ، وما ورد من الاهتمام فيها » « 4 » .
وقال السيّد الخميني : « الخوف قد يكون لأجل توقّع الضرر على نفس المتّقي أو عرضه ، أو ماله أو ما يتعلّق به ، وقد يكون لأجل توقّعه على غيره من إخوانه المؤمنين ، وثالثة لأجل توقّعه على حوزة الإسلام بأن يخاف شتات كلمة المسلمين بتركها ، وخاف وقوع ضرر على حوزة الإسلام لأجل تفريق كلمتهم ، إلى غير ذلك » « 5 » .
وقال السيّد الخوئي في مقام بيان المراد
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 21 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 328 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 150 ، م 30 .
( 4 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 94 .
( 5 ) الرسائل العشرة : 7 .