مأموراً بها حقيقة فلو أتى بها بقصد القربة كان ذلك محرّماً تشريعياً لا محالة . . .
وثالثة : تتّصف التقيّة - بالمعنى الجامع - بالحرمة الذاتية ، وهذا كما إذا أجبره الجائر بقتل النفس المحترمة ، فإنّه لا يجوز له أن يقتلها تقيّة ؛ لما دلّ على أنّ التقيّة إنّما شرّعت لحقن الدماء ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة ، فإذا قتلها تقيّة ارتكب محرّماً ذاتياً لا محالة . . .
ورابعة : تتّصف التقيّة - بالمعنى المتقدّم - بالاستحباب . . .
وقد تتّصف التقية - بالمعنى المتقدّم - بالكراهة ، والمراد بها ما إذا كان ترك التقيّة أرجح من فعلها ، وهذا كما إذا اكره على إظهار البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام وقلنا :
إنّ ترك التقيّة حينئذٍ وتعريض النفس للقتل أرجح من فعلها وإظهار البراءة منه عليه السلام كما احتمله بعضهم .
وكما إذا ترتّب ضرر على أمر مستحبّ كزيارة الإمام الحسين عليه السلام فيما إذا كانت ضررية ، فإنّ ترك التقيّة حينئذٍ بإتيان المستحبّ الضرري أرجح من فعلها وترك العمل الاستحبابي ، وهذا بناءً على ما قدّمناه عند التكلّم عن حديث « لا ضرر » من أنّه كحديث الرفع وغيره ممّا دلّ على ارتفاع الأحكام الضررية على المكلّف ، ومعه يكون ترك التقيّة بإتيان المستحبّ أرجح من فعلها وترك العمل المستحبّ « 1 » .
كما قسّم السيّد الخميني التقيّة - بحسب ما يظهر من الأخبار - إلى أقسام :
منها : ما يستعمل لأجل الخوف على النفس والعرض والمال ، فهذه ليست واجبة لنفسها ، بل الواجب حفظ النفس عن الوقوع في الهلكة ، وتكون التقيّة مقدّمة له .
نعم ، يظهر من بعض الروايات أنّ اللَّه رخّص التقيّة في كلّ اضطرار « 2 » أو ضرورة عرفية « 3 » ، بل الظاهر أوسعية دائرتها منه أيضاً ، فتجوز لحفظ مال غيره من إخوانه المؤمنين ، بل الظاهر - كما يظهر من بعض
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 254 - 259 .
( 2 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 1 .