الروايات « 1 » - وجوبها لأجل حفظ النفوس والأموال والأعراض وإن كانت استفادة الوجوب النفسي في هذا القسم من التقيّة محلّ تأمّل .
ومنها : ما تكون واجبة لنفسها ، وهي ما تكون مقابلة للإذاعة ، فتكون بمعنى التحفّظ عن إفشاء المذهب وعن إفشاء سرّ أهل البيت عليهم السلام .
فيظهر من كثير من الروايات « 2 » أنّ التقيّة التي بالغ الأئمّة عليهم السلام في شأنها هي هذه التقيّة ، فنفس إخفاء الحقّ في دولة الباطل واجب ، وتكون المصلحة فيه جهات سياسية دينية .
ولولا التقيّة لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض « 3 » .
خامساً - موارد التقيّة وشروطها
:
1 - موارد التقيّة
: لا ينبغي الشكّ في عدم اختصاص التقيّة لغة ولا اصطلاحاً ولا دليلًا بخصوص ما كان في قبال المخالفين في المذهب من العامة وإن كان أكثر روايات الباب ناظرة إلى ذلك « 4 » ؛ لأنّ التقيّة هي إخفاء العقيدة أو عمل ديني لما في إظهاره من الضرر ، وأنّ ملاكها في الأصل قاعدة الأهمّ والمهمّ ، وترجيح المحذور الأخفّ لدفع محذور الأهمّ ، وأنّها قاعدة عقلية يشهد بها جميع العقلاء على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .
ومن الواضح أنّه ليس في شيء من ذلك اختصاص بالمخالفين ، بل لا فرق في ذلك بينهم وبين الكافرين أو ظلمة الشيعة .
بل ما يبتلى به كثير من الناس ولا سيما الضعفاء في قبال ظلمة الشيعة أكثر وأهمّ ممّا يبتلى به تجاه غيرهم وإن لم يكن ذلك في العبادات بل كان في غيرها « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 222 ، ب 28 من الأمر والنهي ، ح 3 ، و 299 ، ب 29 ، ح 11 .
( 2 ) انظر : الوسائل 16 : 235 ، 247 ، ب 32 ، 34 من الأمروالنهي .
( 3 ) الرسائل العشرة : 33 - 34 .
( 4 ) انظر : الوسائل 16 : 203 ، 214 ، 219 ، 220 ، ب 24 - 27 من الأمر والنهي .
( 5 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 460 . وانظر : الرسائل العشرة : 8 - 9 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 296 .