تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
التقيّة ؟ فواللَّه ، لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 » » « 2 » . وغير ذلك من الأخبار « 3 » .

ب - التقيّة بالمعنى الأخص :

التقيّة بالمعنى الأخص ، أي التقيّة من الجمهور ، سواء كانوا من سلاطينهم وأمرائهم أو من فقهائهم وقضاتهم أو من عوامهم . وقد تقدّم أنّها - كما صرّح به بعض فقهائنا - في الأصل واجبة ؛ وذلك للأخبار الكثيرة الدالّة على وجوبها ، بل دعوى تواترها الإجمالي والعلم بصدور بعضها عنهم عليهم السلام - ولا أقل من اطمئنان ذلك - قريبة جدّاً « 4 » . وقد وردت روايات كثيرة في الترغيب على العمل طبق آرائهم وأهوائهم وإتيان الصلاة في عشائرهم ، وعيادة مرضاهم وغيرها من أعمال الخير ، منها : صحيحة هشام الكندي ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إيّاكم أن تعملوا عملًا نعيّر به ، فإنّ ولد السوء يعيّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً ، صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير ، فأنتم أولى به منهم ، واللَّه ، ما عبد اللَّه بشيء أحبّ إليه من الخبء » ، قلت : وما الخبء ؟ قال : « التقيّة » « 5 » .

2 - شروط التقيّة

: لا إشكال في أنّ للأخذ بالتقيّة - سواء كانت بالمعنى الأعم أو بالمعنى الأخص - شروطاً ، بعضها مشترك بينهما وبعضها مختصّ بأحدهما ، نشير إليها فيما يلي :

أ - حصول خوف الخطر :

لا تثبت التقيّة ما لم يحرز المكلّف تحقّق موضوعها - وهو الهلكة أو الخطر - بمحرز شرعي ، كحصول القطع أو الاطمئنان أو الظنّ المعتبر أو الخوف العرفي والعقلائي ، فلا يكفي توهّم الخطر أو احتماله الموهوم عقلائياً « 6 » . وهذا الشرط من الشروط المشتركة المعتبرة في التقيّة بالمعنى الأعم وبالمعنى الأخص . وقد تعرّض له الفقهاء في باب الاضطرار ، واقتصر بعضهم على لزوم حصول الظنّ ، قال المحقّق الأردبيلي : « والاضطرار يحصل بخوف التلف ، ولكن يكون مع الظنّ لا مجرّد التوهّم والاحتمال » « 7 » . وقال الشيخ كاشف الغطاء : « وتجب [ التقيّة ] مع مظنّة الخطر » « 8 » . وقال المحقّق النراقي : « ثمّ الاضطرار . . . يحصل بالخوف الحاصل من العلم بالضرر والظنّ ؛ لصدق العسر والحرج بالترك مع الظنّ ، وكذا الاضطرار والضرورة ، وأمّا مجرّد الوهم والاحتمال
هامش
( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) الوسائل 16 : 226 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 3 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 296 - 297 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 254 . ( 5 ) الوسائل 16 : 219 ، ب 26 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 6 ) جواهر الكلام 36 : 427 . وانظر : المسالك 12 : 113 . ( 7 ) مجمع الفائدة 11 : 312 . ( 8 ) كشف الغطاء 1 : 301 .