المباحات التي ترجّحها العامة ، ولا يحصل بتركها ضرر » « 1 » .
وتأمّل الشيخ الأنصاري في بعض ما ذكره الشهيد الأوّل ، ثمّ قال : « إنّ هذه الأحكام على خلاف عمومات التقيّة ، فيحتاج إلى الدليل الخاص » « 2 » .
وجعلها الشيخ كاشف الغطاء على ضربين : واجبة ومندوبة ، فالواجبة ما كانت لدفع الخوف على نفس أو عرض محترمين أو ضرر غير متحمّل عن نفسه أو غيره من المؤمنين .
وتستوي فيها العبادات والمعاملات والأحكام من الفتوى والقضاء والشهادة على خلاف الحقّ .
والمندوبة منها ما كانت لدفع ما يرجح دفعه من ضرر يسير يجوز تحمّله ممّا يتعلّق بنفسه أو بغيره ، أو لمجرّد دفع عداوة أرباب المذاهب المخالفة ؛ لاحتمال ما يترتّب عليها من الفساد ضعيفاً « 3 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « إنّ التقيّة تنقسم إلى الأحكام الخمسة :
فالواجب منها : ما كان لدفع الضرر الواجب فعلًا . . .
والمستحبّ : ما كان فيه التحرّز عن معارض الضرر ، بأن يكون تركه مفضياً تدريجاً إلى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامّة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ، فإنّه ينجرّ غالباً إلى حصول المباينة الموجب لتضرّره منهم .
والمباح : ما كان التحرّز عن الضرر وفعله مساوياً في نظر الشارع ، كالتقيّة في إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب . ويدلّ عليه الخبر الوارد في رجلين اخذا بالكوفة وامرا بسبّ أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » .
والمكروه : ما كان تركها وتحمّل الضرر أولى من فعله ، كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأنّ الأولى تركها ممّن يقتدي به الناس ؛ إعلاءً لكلمة الإسلام ، والمراد بالمكروه حينئذٍ ما يكون ضدّه أفضل .
والمحرّم منه : ما كان في الدماء » « 5 » .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 158 .
( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 75 .
( 3 ) كشف الغطاء 1 : 298 - 299 .
( 4 ) الوسائل 16 : 226 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 4 .
( 5 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 73 - 74 .