الشرع ، بمعنى أنّه يباح به المحظورات الشرعية .
وأمّا بمعناها الخاص - وهو التقيّة من العامة وعدم إذاعة سرّ الأئمّة عليهم السلام أو عدم إيجاد الفرقة في الامّة - فهي واجبة .
وجعل بعض الفقهاء التقيّة بمعناها العام على قسمين أو أقسام :
واجبة فيما إذا كانت لحفظ ما يجب حفظه - كحفظ النفس المحترمة أو عرض المؤمن أو أيّ غرض شرعي واجب الحفظ - ومستحبّة إذا لم يكن ذلك الغرض المحفوظ بالتقيّة واجباً بل مستحبّاً ، أو لم يكن الضرر محتملًا بدرجة كبيرة ، ومكروهاً أو محرّماً إذا ترتّب عليه مفسدة مرجوحة أو محرّمة .
إلّاأنّ الظاهر أنّ هذه التقسيمات كلّها أحكام لتلك العناوين وليست حكماً للتقيّة نفسها وبعنوانها .
نعم ، التقيّة بالمعنى الأخص المتقدّم - أي حفظ سرّ الشيعة وعدم إذاعته ، أو عدم إيجاد الفرقة - قد يستظهر من بعض الروايات وجوبها بعنوانها ، وكلمات الفقهاء في المقام مختلفة « 1 » .
ومن جملة الروايات الظاهرة في وجوب التقيّة بالمعنى الأخص :
1 - رواية أبي عمر الأعجمي ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يابا عمر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له . . . » « 2 » .
2 - ما رواه أبان بن عثمان عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا دين لمن لا تقيّة له ، ولا إيمان لمن لا ورع له » « 3 » .
3 - ما رواه معمّر بن خلّاد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة ، فقال :
قال أبو جعفر عليه السلام : « التقيّة من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » « 4 » .
قال السيّد الخوئي بعد نقله لهذه الروايات : « وأيّ تعبير أقوى دلالة على الوجوب من هذا التعبير حيث إنّه ينفي التديّن رأساً عمّن لا تقيّة له ، فمن ذلك
هامش
( 1 ) انظر : القواعد والفوائد 2 : 158 . كشف الغطاء 1 : 298 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 73 - 74 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 254 - 259 .
( 2 ) الوسائل 16 : 204 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 210 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 23 .
( 4 ) الوسائل 16 : 204 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 4 .