تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
منها : أنّه بناءً على القول بالتقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب لا يتصوّر شقّ ثالث في قبال المطلق والمقيّد بينما لا موجب لافتراض استحالة الشقّ الثالث بناءً على القولين الآخرين ، فيسمّى بالماهية المهملة - مثلًا - وتفريعاً على ذلك تكلّموا عن إمكان الشقّ الثالث واستحالته ، فذهب بعضهم إلى استحالته ، وذهب آخر إلى إمكانه . ثمّ إنّ الذين قالوا بإمكان ذلك تكلّموا عن جهة أخرى أيضاً ، وهي هل نتيجة ذلك ثبوت الحكم للمقيّد أو لمطلق الأفراد ؛ فقال بعضهم بأنّ نتيجته الإطلاق ، ويسمّى الإطلاق بالإطلاق الذاتي ، ويسمّى المطلق بالمطلق اللحاظي « 1 » . ومنها : أنّه بناءً على القول باستحالة التقييد بما يكون في طول الحكم - أي القيود الثانية - يتعيّن الإطلاق بناءً على كون التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ، ويستحيل الإطلاق بناءً على تقابل العدم والملكة ، فإنّ الإطلاق بناءً عليه معقول في مورد قابل للتقييد والمفروض استحالته « 2 » .

2 - المناط في تقديم دليل التقييد

: لا خلاف لدى الأصوليين في تقييد المطلق إذا وجد مقيّد ينافيه في الحكم ، وإنّما الخلاف في مناط تقديم التقييد ، فظاهر المحقّق الخراساني أنّ المناط في التقديم هو قوّة الظهور ، بمعنى أنّ ظهور المقيّد في التقييد أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق ، وهذا هو الموجب لتقديم المقيّد وتقييد المطلق به ؛ ولذا قال : « ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق » « 3 » ، وهذا ما اختاره السيّد الخميني « 4 » أيضاً . بينما ذهب المحقق النائيني إلى أنّ مناط التقديم هو قرينية القيد بالنسبة إلى المراد من المطلق « 5 » ، والمراد بالقرينية هو أن تكون هناك دلالتان إحداهما معدّة إعداداً عرفياً عاماً لتفسير الدلالة الأخرى وتحويل مفادها إلى مفاد آخر .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 3 : 411 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 3 : 411 . ( 3 ) كفاية الأصول : 250 . ( 4 ) التعادل والتراجيح : 42 - 43 . ( 5 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 577 ، و 4 : 727 .