وجوديان لا يجتمعان ، وهذا هو معنى التضادّ « 1 » .
ونوقش فيه : بأنّه إن كان المقصود من لحاظ عدم القيد أنّ الماهية التي تصوّرناها وجدت في الذهن غير مقيّدة فهذا خارج عن البحث ؛ لأنّ البحث عن أطوار اللحاظ التصوّري للماهية ، واللحاظ التصديقي في طول اللحاظ التصوّري ، فكيف يمكن أن يكون من أطواره ؟
وإن كان المقصود اللحاظ التصوّري لعدم القيد بأن يتصوّر مفهوم الإنسان الذي لم يقيد بالقيد ، فهذا من التعقّل الثاني لا التعقّل الأوّل ؛ فإنّ دخل القيد وعدمه من شؤون نفس اللحاظ لا من شؤون الملحوظ ، فهو في طول اللحاظ فيكون من التعقّل الثاني « 2 » .
القول الثالث : أنّ التقابل بينهما من تقابل السلب والإيجاب ، وهذا ما اختاره الشهيد الصدر حيث قال : « وهكذا يتعيّن القول الثالث في التقابل بين الإطلاق والتقييد ، وهو تقابل السلب والإيجاب ؛ فإنّه يكفي في الإطلاق عدم التقييد » « 3 » .
غير أنّه في نهاية البحث رفض أساس التقابل بين الإطلاق والتقييد وأنّ التقابل بينهما إطلاق مسامحي ؛ نظراً إلى أنّ التقييد يصنع مفهوماً جديداً وحدانياً في قبال مفهوم الإطلاق ، فهما مفهومان :
أحدهما المطلق وهو الأوسع .
والآخر المقيّد وهو الأضيق صدقاً .
والمفهوم المطلق دائماً يكون مطلقاً ، والمقيّد دائماً يكون مقيّداً أيضاً ، لا أنّ أحدهما يعرض على الآخر إلّاأنّه حيث كان مجرّد عدم التقييد يساوق ثبوت الإطلاق - ولو كان التقييد يوجب تبدّل المفهوم الأوّل إلى مفهوم آخر - أمكن أن يقال بنحو التسامح : إنّ التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب « 4 » .
ثمرة الخلاف
: تعرّض الشهيد الصدر لبعض الثمرات المترتّبة على الأقوال المتقدّمة :
هامش
( 1 ) انظر : المحاضرات 5 : 362 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 3 : 405 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 3 : 410 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول 3 : 410 .