أو عدمي ، وعلى فرض أنّه أمر عدمي هل هو عدم خاص أو العدم المطلق ؟ فيه أقوال :
الأوّل : ذهب المحقّق النائيني إلى أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فهو يسلّم أنّ الإطلاق عدم التقييد ولكن عدم التقييد في مورد قابل للتقييد كما في انقسامات الشيء قبل الأمر به ، كما في تقسيم المكلّف قبل توجّه الأمر إليه إلى :
البالغ والعاقل والعاجز والقادر ونحوهم ، بخلاف الانقسامات الطارئة للمأمور به بعد الأمر به ، كما في الصلاة بقصد الأمر بها أو أخذ العلم بالأمر في متعلّقه ، فإنّه في جميع هذه الموارد حيث لا يمكن التقييد لا يمكن الإطلاق أيضاً ، ولأجل ذلك يرتفعان عن محلّ غير قابل للتقييد .
ومن هنا ليس التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ؛ لأنّه متقوّم بأن لا يرتفعان ولا يجتمعان « 1 » .
ونوقش فيه : بأنّ الإطلاق الثبوتي للماهية لا يشترط فيه أن تكون الماهية قابلة للتقييد ، فإنّ سعة الماهية وانطباقها على تمام الأفراد ذاتي لها ما لم يثبت إضافة القيد في مقام اللحاظ .
نعم ، الإطلاق الإثباتي في مقام الدلالة الثابت بمقدّمات الحكمة منوط بقابلية المورد للتقييد ، فإنّه مع عدم إمكانه لا تتم مقدّمات الحكمة « 2 » ؛ لأنّ عدم نصب القرينة إنّما يكشف عن الإطلاق في مورد يكون المتكلّم قادراً على ذكر القيد بأن لا يكون ممنوعاً عنه لتقيّة أو عجز أو ضيق الوقت ونحو ذلك ، وإلّا فلا تنشأ الدلالة الالتزامية من مجرّد عدم ذكر القيد على إرادة الإطلاق ، ولكن هذا خارج عن موضع الخلاف ، فإنّ الخلاف في مقام الثبوت لا الإثبات « 3 » .
القول الثاني : ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ التقابل بينهما هو تقابل التضاد ابتناءً منه على أنّ الإطلاق اللا بشرط القسمي عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد كما أنّ التقييد عبارة عن لحاظ دخله ، فهما أمران
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 416 - 417 . فوائد الأصول 1 - 2 : 565 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 3 : 410 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 3 : 427 .